الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١-
هذا القول هل يلزم القائل به أن يبيح الماء لكل أحد وأن لا يملك إذ من لوازم الملك التصرف فيتفرع على ذلك أن من أراد الأخذ أخذ؟.
ج - لا يتفرع عليه ذلك ولا يلزم القائل أن يبيح الماء مطلقا،
الله
ولو أباحه لم يسمع لثبوت السقى بالأنهار والعيون في زمن النبي صلى عليه وسلم، بدليل ما ورد فى الزكاة من التفصيل بين المسقى بالعيون والأنهار وبينما سقى بالنضح والسانية، ويوجد أنه صلى الله عليه وسلم لما افتتح خيبر وكانت ذات أنهار قسمها على الجيش، وما ظنك بصنيعه في الماء حتى أنه قيل إن فيها عينا لها ساقيتان يذهب في إحداهما ثلث ناء وفى الأخرى ثلثاه فابقيت على قسمتها على ذلك، ثم إن الإجماع واقع من المسلمين على ثبوت الملك في الأنهار حتى أنهم ضمنوا الساق إذا أخطاً فستقى بماء غيره، لا يقال إن هذا مبنى على قول من يثبت الملك للماء دون القول الآخر، لأنا نقول: إنه لم يرد في المسألة خلاف فيما
علمناه، ولعل المانع من بيع الماء إنما يمنع بع الماء إنما يمنع بيعه للشرب والوضوء والاغتسال، فإن للناس في الأنهار حقوقا يأخذونها بالاستئذان من أصحاب الماء وهى ما ذكرنا من الحوائج، ويمكن أن يريد المانع منع البيع للماء لخفائه وعدم حصوله لأن الجارى منه غير ما سيأتى، ومع ذلك فهو يعترف بأن الساقية ملك لأرباب النهر وإنهم يقتسمون الماء الحاصل فيها على حسب أسهمهم من الساقية، فالماء الحاصل فيها مملوك اتفاقا والمنع للبيع من جهة أخرى، فيكون البيع عند هذا المانع للساقية نفسها أو جزء منها، وأما إطلاق النهي عن بيعه فمقيد بما ذكرت من الأحوال إن قلنا بجواز البيع وباق على إطلاقه إن أطاقمنا المنع، ومع ذلك كله فلا يرتفع الملك عن الماء، حاصل المقام أن النهي عن الشيء لا يستلزم نفى ملكه، وناهيك