العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

--

- 29 -

18634

ثم جاء البائع فأخبره بالثمن فرضى بالبيع وأخذ أكثر الثمن، ومضى ما شاء الله من الزمان ثم أراد البائع النقض على المشترى والمشترى لم يطاوعه

في نقض بيع هذه الصفة بعد ما مضت عليه السنون فى يد المشترى، عرفنا وجه الحق؟

ذلك المال ماذا ترى عليه وله، وهل يدرك المال البائع على

ج - ليس هذا في الأصل بيعا وإنما هو مسالمة وتراض، فلو مضوا عليه إلى الممات لما كان لغيرهم فيه رجوع، فأما الآن فقد غير بعضهم وطالب نقضه فإنه يحكم له بذلك لأنه قد وقع على غير وجهه، ومن ترك حرفا من الشرع أحاجه الله إليه والغلة للمشترى لأنه ليس بغاصب وإنما هو متوسع في أمر جائز عند التراضى، والله أعلم.

س - عن السلطان إذا وضع دفاتر تباع كل دفتر فيه قدر مائة شتى أو أكثر يباع بربيه، وكل من أراد أن يحمل من شانبته إلى البندر نارجيلا أو قرنفلا ولم يكن معه شتى فالعسكر يأخذونه للسركال، وصار الناس يشترون كل دفتر بربيه ويتجرون به كل شتى عن أربع بيسات ويحصلون فائدة عما اشتروه، هل يجوز بيع هذه الشتائي وشراؤها؟ وهل يكون بهذا معينا له لأنه كلما اشتراه المشترون ازداد نفاقه وكان بيع التاجر له فوق ما يبيعه السركال كما ترى فاستدعى إلى طبعه ثانية وهكذا فيزداد مكسبهم تفضل بين لنا ذلك؟

ج - أما أخذه الفائدة فيه فحرام وفاعل ذلك أخذ نصيبه من الظلم وفيه إعانة للظلمة، وأما بيعه بقيمته التي اشترى بها على قصد إعانة الضعفاء الذين لا يقدرون على شراء الكثير فلا بأس عليه وله ثواب قصده لأنه دفع عنهم بعض الظلم بذلك، والله أعلم.