العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148 -

-

تعالى: (عَلِيمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى). (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) ونحوهاتين الآيتين فإنه تعالى علم ما سيكون بعد ولا شك أن ما سيكون معدوما في حال الإخبار لا ينفعه ما تخيله في ذهنه من الخيالات الباطلة حتى يُعد بذلك متأولا. أما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل المغرب فهو شيء غير ما هنا، وذلك أنهم قالوا إن علمه تعالى يتعلق بالموجود وبالمعدوم الممكن وجوده ولا يتعلق بالمستحيل وجوده، فهم يعلقون العلم بالمعدوم الممكن وجوده وينفون تعلقه بالمستحيل وجوده، لأن المستحيل وجوده عندهم لا شيء أصلا فلا يصح أن يكون معلوما، لأن العلم لا يتعلق بلا شيء ذلك فهم يستدلون بأدلة تطلب من مواضعها، ولا ينافى مذهبهم قوله تعالى: (وَاَوْ رُدُّوا لعَادُوا (لأن عودتهم بعد ردهم من المعدوم الممكن وجوده، وهم يقولون يتعلق علمه تعالى بمثل هذا.

ومع

والصحيح عندى هو ماذهب إليه الأصحاب من أهل المشرق من أن علمه تعالى متعلق بكل ممكن ومستحيل والاستدلال مقام يطول ومثلك من يكتفى بالإشارة فتفطن له والله أعلم

س - هل يلزم من قال إن المعدوم الممكن ثابت وشيء القول بقدم العالم أم لا إن لم يقيده بأنه ثابت في الذهن كالمعتزلة أو قيده بذلك

كالحكماء

أن

ج - أما إنه إن أراد هذا القائل إن المعدوم شيء ثابت للمعدوم ماهية موجودة فيلزمه القول بقدم العالم سواء قيد وجوده بالذهن أو أطلق، وبيان ذلك أنه متى قال إن للمعدوم ماهية موجودة فقد أثبت أن هذا العالم كله موجود في القدم لأنه كان معدوما وللمعدوم عنده ماهية موجودة، وبيان هذا الإلزام فى حق من قيد وجود المعدوم

١٤٨ / ١٬٥٦٦