العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

- 1. {1

بالذهن هو أن المعدوم قد كان قبل الأذهان فيلزمه وجود الأذهان في الأزل ليثبت فيها ماهية المعدوم والكل باطل، وأما إن أراد بقوله إن المعدوم شيء أي شيء يصح الإخبار عنه لا أن له ماهية موجودة كما ذهب إليه الأصحاب فلا يلزمه شيء مما ذكر، وبهذا التوجيه تعرف خروج أصحابنا

رحمهم

الله

عن الإلزامات التي توجهت على المعتزلة والحكماء في قولهم

إن المعدوم شيء فإنهم وإن وافقوهم في هذه العبارة فقد خالفوهم في المراد منها فإن مراد الأصحاب منها إنما هو نفس التسمية ليس إلا فتفطن له

والله أعلم.

:

فكذلك

س ـ هل يعلم الله المعدوم من حيث هو معدوم أم يعلم عدم المعلوم ليس إلا؟ فإني قد رأيت في كتاب لبعض الشيعة أنه لا خلاف ولا إشكال في أن النفي بما هو نفى غير قابل لأن يتعلق به العلم لأنه بمعناه، وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعا من الوجود كالوجود الذهنى مثلا انتهى، وهذا القائل مذهبه أن علم الله تعالى لا يتعلق بالمعدوم

المعدوم

ذلك

ج - إعلم أنه تعالى عالم بعدم المعدوم، وعالم بما هية المعدوم من حيث هو معدوم، وعالم بما هية المعدوم من حيث إمكان وجودها، وعالم بما هية المعدوم من بعد وجوده كيف يكون، وعالم بما هيه المعدوم المستحيل أن وجوده لو كان كيف كان يكون، فعلمه تعالى محيط بجميع قد أحاط بكل شيء علما، وما رأيته فى كتاب بعض الشيعة من دعوى عدم الخلاف في أن النفي بما هو نفى غير قابل لأن يتعلق به العلم فدعوى غير مسموعه، نعم إن أراد العلم الحادث فلا يصح أن يكون النفى المحض متعلقا له، أما علمه تعالى فسواء في جانبه النفي والوجود لأنه ليس بشيء

١٤٩ / ١٬٥٦٦