العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

-

10 -

ج - نعم يشترط إدراك البصر من صحة التصرف في المبصرات كما يشترط في صحة الشهادة فإن شهادته فيما لا يدرك بالإبعمار مردودة بخلاف الأشياء التي ليس لها تعلق بالبصر كالعلم بالأنساب والشهادة عن الشهرة فيما تقبل فيه من المواضع فإن شهادته بذلك مقبولة إذ لا تعلق لها بالبصر فيها كالنكاح والطلاق والعتاق والخلع وأشباه ذلك، فإن البصير والأعمى في هذه الاشياء سواء، وإنما الكلام في تصرفه في الأشياء التي لا تدرك إلا بالأبصار فقيل تصرفه فيها من بيع أو هبة وغيرهما لا يجوز ومعنى ذلك لا يثبت: وفسره بعضهم بأنه حرام وليس كذلك، بل المراد به رفع الصحة في نفسه ومعناه أن البيع غير صحيح فإن سكت فكأنه أعطاه ذلك وقبل العوض الذي أخذ من غير صحة البيع. ومن المعلوم أن رضاه معتبر كرضى البعير فلا وجه للقول بتحريمه ولا بتحريم عطيته وحاصل المقام أن الأثر قد ورد متكرراً بقولهم لا يجوز بيع الأعمى، ثم اختلف في تفسير هذه العبارة، فمنهم من حملها على التحريم، وبسبب ذلك تعارض معنى الجواز فإنه فى اللغة بمعنى الثبوت، وفى الشرع بمعنى رفع الحرج، وعبارة الأثر بالمعنى الأول. فقولهم لا يجوز أى لا يثبت. خلافا لمن قال بالتحريم، والله أعلم.

عليه

هل يجوز بيع الأعمى مع إحاطته بالمبيع وعدم الجهالة، فإن

كان لا فما العلة في عدم الحواز تفضل صرح لنا

الأعمى لا ينفك من الجهالة غالباً. فلو قدرنا أنه عرف ج - بيع الشيء قبل أن يعمى قلنا لا يازم بقاء تلك المعرفة لإمكان التغير بعد العمى، فمن هذا الوجه شدد من شدد في بيعه والترخيض في صورة السؤال