الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٤في الملكية والجزئية، وإن قيل إن الثمرة غير المبيع فينبغي أن يكون حكمها غير حكم المبيع مذ ظهرت وأبرها المشترى إذ بذلك يكون متصرفا فيها وقابضا لها لا بالإدراك، فضلا منك شيخنا أن تبين لنا حقيقة هذه المسألة ببحوثها، وهل هذا البحث ينساغ فيها، وهل هو أرجح من غيره فيها، وتوضح لنا أدلة البحثين والسلام. ج - الدليل على ذلك ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس ابن مالك قال نهى النبي صل الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهو فقيل له يارسول الله وما تزهو؟ قال: تحمر. وفي حديث عن أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. وبيان ذلك أن النهى عن بيعها قبل ذلك الحد يدل على عدم استقلالها بنفسها، بل هي تابعة لأصولها قبل الدراك ومستقلة بنفسها بعده، الغرض من الثمار الانتفاع بها، فإذا لم يبد صلاحها فلا ينتفع بها في المعيشة، فهى قبل الدراك لا نفع لها من حيث ذاتها، بل من حيث التبعية لأمهاتها فكانت تابعة لها كالجنين في بطن أمه فإذا أدركت صارت كالجنين إذا انفصل من أمه
وذلك
وما قولك: وهل ينساغ أن تكون الغلة تابعة للمبيع … الخ، فنعم ينساغ ذلك، وهو قول حكاه أبو ستة نقلا عن الإيضاح من جملة أقوال ثلاثة، وعلته أن ثمرة الشجرة من الشجرة فهى عند هؤلاء بمنزلة الجنين في بطن أمه ما لم تقطع، ونسب هذا القول إلى الربيع فإنه يروى عنه أنه كان يقول: ثمرة النخل من النخل وكان ابن عبد العزيز يقول إن الثمرة للبائع إلا أن يشترط ذلك المشترى، وذكر في موضع آخر عن الربيع وابن عبد العزيز فيمن باع نخلا مثمراً أن ثمرته للبائع إلا أن يستثنيها المشترى، ودليله