العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

ما روى أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع. وإما أن يكون: هذا القول أرجح مما قبله فالله أعلم غير أن أبا ستة قال في حواشي المسند ما نصه، وسمعت عن بعض مشايخنا أن الذي يحكمون به فى الجزيرة فيما أدركناه إنما هو قول الأوسط. وهو أن الثمرة للمشترى ما لم تطب؛ قال وانظر ما حجتهم في ذلك، فإنه منابذ اظاهر الحديث، والله أعلم، قال والذي يظهر لى، والله أعلم الحكم بقول ابن عبد العزيز في النخل لأجل الحديث، وبقول الربيع في غيرها لأجل التعليل اهـ، وأقول إن حجتهم على ذلك هو ما قدمت ذكره في صدر الجواب من حديثى أنس وأبي سعيد، ولا منابذة بين ذلك الحكم وبين حديث البيع لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع) محمول عندنا على حال الثمرة قبل الدراك كما يدل عليه اقترانه بالتأبير، وما تقدم من حديثى أنس وأبى سعيد فهما في الثمرة بعد الدراك، وأما حمله قول ابن عبد العزيز على النخل لأجل الحديث وقول الربيع على غيرها لأجل التعليل فليس بشيء، لأن العلة الموجودة في ثمرة الأشجار ذوات البطن الواحد موجودة فى ثمرة النخل فالفرق غير ظاهر وأما قولك: وإن قيل إن الثمرة غير المبيع فينبغي أن يكون حكمها غير حكم المبيع مذ ظهرت وأبرها المشترى، إذ بذلك يكون متصرفا فيها وقابضا لها لا بالإدراك

فجوابه: إن القائل بذلك يلتزم كون الثمرة للبائع مذ أبرها والحاصل أن في المقام ثلاثة أقوال: أحدها أن الغلة للبائع ما لم تذكر لقوله عليه الصلاة والسلام: (من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها