العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

-

153

-

ويفسد بفساده، وأما قوله وما الفرق بين التباين الجزئي وبين التباين الكلى فجوابه إن التباين الكلى هو ما إذا نسب أحد المتباينين إلى الآخر

أحد

لم يصدق على شيء مما صدق عليه الآخر أصلا كالإنسان والفرس ومرجعهما إلى سالبتين كليتين والتباين الجزئي هو ما إذا نسب الشيئين إلى الآخر صدق على ما يصدق عليه في الجملة وبينهما العموم والخصوص من وجه كالحيوان والأبيض ومرجعهما إلى سالبتين جزئيتين وأما النسبة بين عينيهما الخ، فالله أعلم

س ـ ما تقول شيخنا في قول أصحابنا إن فاعل الكبيرة غير كبيرة الشرك منافق وقد قال الله تعالى: (إنَّ المُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسفل مِنَ النَّارِ) فالمفهوم من هذا أن فاعل الكبيرة أشد عذابا من المشرك مع أنه لا كبيرة فوق الشرك ومن مذهبهم أن العذاب على قدر الأعمال وكثير ما يرد في الأحاديث أن من فعل كذا وكذا حشر مع فرعون وهامان والفعل كبيرة لا كبيرة شرك تفضل على ببيان ذلك.

ج ـ (1) إن تسميتهم صاحب الكبيرة بالمنافق اصطلاح منهم على ذلك، فالمنافق عندهم صنفان أحدهما الذي أظهر الإيمان وأخفى الشرك، والثاني أظهر الإيمان وطابقه اعتقاده لكنه نقض ما أقر به

فالآية خاصة بأهل الصنف الأول، وإنما كان أهل ذلك الصنف أشد

حقيقة

عذابا من المشركين لأنهم زادوا على الشرك بمخادعة المؤمنين في إظهار الإيمان وهم كاذبون، لا يقال: إن هذا الاصطلاح ممنوع لإيهامه أنه شرعية لأنا نقول إنه لا يتوهم ذلك إلا من لم يطلع على قواعدهم التي

(1) وردت أحاديث في تسمية الفاسق من أهل القبلة منافقاً فز ذلك ما معناه: (إذا وعد أخلف

وإذا انتمن خان وإذا حدث كذب وإذا خاصم فجر) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

١٥٣ / ١٬٥٦٦