العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

301 -

-

مهدوها وليس في الاصطلاح مشناحة، ولو لم يكن لهم فيه اصطلاح لقلنا إنه مجاز مشهور في صاحب الكبيرة علاقته التشبيه، وذلك أن كل واحد من مخفى الشرك وصاحب الكبيرة ناقض ما أقر به في الجملة وذلك النقض هو في مخفى الشرك أشد، فصح استعارته لصاحب الكبيرة وعلى هذا المجاز المشهور يحمل ماورد في الأحاديث من إطلاق إسم المنافق على من نقض ما أقر به بفعل الكبيرة غير الشرك، ولك أن تقول إن اسم المنافق حقيقة شرعية فيمن أخفى الشرك وأظهر الإيمان وفيمن نقض ما أقر به بفسق فيكون مشتركا بينهما وتحمله في الآية على أول المعنيين بقرينة أن صاحب الكبيرة ليس بأشد عذابا من المشركين وإنما قدمنا التوجيه الأول تنبيها على أن المجاز أولى من الاشتراك فينبني على الاشتراك ما أمكن، وما ورد أن فاعل نوع من فهو مبالغة فائدتها: تهويل الأمر وتعظيم المعصية وزجر النفوس عن طبعها الرداء، وصدق ذلك أنه يحشر مع فرعون وهامان في النار لا في منازلهم

جان الكبيرة بحشر مع فرعون وهامان

منها فالإبهام للنكتة المذكورة، والله أعلم هذا ما ظهر لى

س ـ بما نصه سأل جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه

وسلم عن سكان طبقات النار فقال جبرائيل عليه السلام:

أما الطبقة السابعة فهى مأوى المنافقين، والطبقة السادسة فهي مأوى من طغى وبغى وادعى الربوبية، والطبقة الخامسة فهى مأوى الجبارين والظالمين، والطبقة الرابعة فهى مأوى المتكبرين والكافرين والطبقة الثالثة فهى مأوى اليهود، والطبقة الثانية فهى مأوى النصارى وسكت وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سكان الطبقة الأولى وألح عليه فقال جبرائيل عليه السلام: عصاة أمتك فأغمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أفاق يكى بكاء

١٥٤ / ١٬٥٦٦