العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩١

-

91

العيوب الحادثة عند المشترى، وعهدة السنة وهى من العيوب الثلاثة الجنون والجذام والبرص، فما حدث في السنة من هذه الثلاثة بالمبيع فهو من البائع، وما حدث من غيرها من العيوب كان من ضمان المشترى على الأصل، وعهدة الثلاثة عند القائلين بها بالجملة منزلة الخيار وأيام الاستبراء فالنفقة فيها والضمان من البائع وأما عهدة السنة فالنفقة فيها والضمان على المشترى الآخر أولاء الثلاثه وهذا مذكور في بعض كتب أهل الخلاف، وإن مالكا انفرد بالقول بالعهدة دون فقهاء الأمصار وأما سائر فقهاء الأمصار فلم يصح عندهم فى العهدة أثر ورأوا انها مخالفة للأصول، وذلك لأن المسلمين مجتمعون على أن كل مصيبة تنزل بالمبيع بعد قبضه فهي من المشترى، والتخصيص لمثل هذا الأصل إنما يكون بسماع ثابت، وهذا القول فيما يوجبه النظر عندى أصح والله أعلم اه. قال السائل ما معنى هذا الفصل.

ج - هذا الفصل واضح مبين لنفسه، فما الحاجة إلى البيان وذلك أنه ذكر العهدة وأن الربيع وابن عبد العزيز اتفقا عليها فيما يؤخذ من كلامهما في الشفعة وهى فى كتب قومنا مخصوصة بقول مالك دون غيره من الفقهاء فيكون قول الشيخين موافقا في العهدة قول مالك ثم صحح صاحب الإيضاح عدمها لمخالفتها الأصول وقد فسر العهدة بأنها عبارة عن المدة التي يحكم فيها بأن العيب قديم وأنه حادث عند البائع ثم قسمها إلى قسمين: عهدة الثلاثة الأيام وهى الأمراض الحادثة، وعهدة السنة وهى للجنون والبرص والجذام، ولعل السر فى ذلك أن المرض لا يظهر في أقل من ثلاثة فإذا ظهر بعد البيع فى أقل من ثلاثة أيام حكموا بحدوثه قبل الثلاث وهو يومئذ عند البائع، وأما الجنون والبرص والجذام فإنه يظهر بعد حدوثه إلى سنة، وهذا الأمر لا يعلمه إلا الاطباء الحكماء دون المتطببين: