الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٢-
112
ج - إن كان هذا المريض زائل العقل فهو كالمجنون لا فرق بينهما إذ لم يكن المجنون مجنوناً إلا بزوال عقله، وأما إن كان صحيح العقل مريض الجسم فلا يشابه المجنون لوجود الفرق بينهما، وإنما يحجر تصرفه في ماله لنزوله منزلة من آيس من نفسه وتيقن انتقال ماله إلى غيره، فإن من بلغ هذا الحال تصرف فى المال تصرف المتلف على غير مبالاة فمن أعطاه الشارع ثلث ماله فأمضى تصرفه فيه زيادة له في عمله صدقة من الله ومنعه مما فوق ذلك رفقا بالوارث، والله أعلم.
ثم
س - عن اختلافهم فى العطية فقيل إن نفس العطية موجبة لها ولا رجعة للمعطى، وقيل له الرجعة مالم يفترقا، وقيل له الرجعة مالم يحرزها المعطى أو يمت أحدهما وقيل لا تثبت العطية إلا بالإحراز ماوجه
هذه الاقوال وما معناها
•
،
الله أعلم بذلك كله، وأنا لا أعرف وجوهاً لهذه الأقوال كلها ج - ولعل القائل إن نفس العطية موجبة لها جعل لفظ العطية كلفظ العتق والطلاق والوقف وسائر الألفاظ المخرجة للملك عن مالكه، وبيان ذلك أن قول القائل أعطيتك هذا المال كقوله أوقفت هذا المال وأعتقت هذا العبد وطلقت هذه المرأة، فإن هذه الألفاظ تثبت مداولها من نفس النطق، وكذلك العطية إذ الجميع إنشاء ولعل القائل بأن له الرجعة مالم يفترقا قاسها على البيع على قول من أثبت خيار المجلس وفي الحديث البيعان بالخيار مالم يفترقا ولعل القائل بأن له الرجعة مالم يحرزها المعطى أو يمت أحدهما يري أن لفظ العطية مخالف للتوقيف والطلاق والعتاق، وذلك أن العطية لا تثبت إلا مع تسليم المعطى، فإن سلمها المعطى وأحرزها الآخر خرجت من يد الأول، وكذلك إذا دفعها ومات أحدهما إن موت