العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

-

114

المعطى والدا فلا تثبت العطيه إلا إذا بلغ فيأجرز، وله أن يرجع بعد الإحراز من البالغ أيضا ما وجهه.

ج - ذلك لأن من أعطى صبياً غير ولده يكون كمن نقل ماله إلى غيره فكذلك لم يكن له رجعة حتى يبلغ الصبي لأنه لا إحراز على الصبى عندهم حتى يبلغ، فيكون كمن أعطى مسجدا أو فلجا أو مدرسة أو نحو من الأشياء التي لا إحراز عليها، فإذا بلغ الصبي صار مخيرا بين الإحراز والترك، فإن ترك ورجع هذا المعطى أثبتوا له الرجعة لأنه رجع

ذلك

في حال يلزم الصبي القبض لو شاء العطية، وخرج عن شبه المسجد والفلج فان أحرز لم يكن للمعطى، رجوع لأنه قد قبض، هذا وجه هذا القول ولا بد من قول بصحة الرّجوع قبل القبض حال الصبا وبعده وهو الظاهر من قواعدهم، وأما الوالد فانه إنما صح له الرجوع ولم تثبت عليه العطية للمولد حال الصبا حتى يحرز، لأنه في حكم من نقل ماله الماله، فإذ أحرز بعد البلوغ ثبتت العطية وإنما جاز للوالد الرجوع فيها بعد الإحراز لأنها من جملة مال الوالد، والولد وماله لأبيه، فكان رجوعه في ذلك بمنزلة نزعه لمال ولده وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل الرجل أن يعطي عطية ويهب هبة ثم يرجع فيها الا الوالد فيما يعطى ولده) وهذا الحديث مخصص للموالد في الرجوع عما أعطى ولده ولولا هذا الحديث لة لمنا: إن ذلك كله على مذهب من يرى للوالد انتزاع مال ولده، وأما على قول من لا يرى ذلك فحكمه في العطية بعد صحة الإحراز حكم غيره من الناس، والله أعلم.

م - عن اختلافهم فى العطية على شرط هل تثبت أولا قولان،

ما وجههما.