العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

-----

10%-

-

السمع دليلا على ثبوته له تعالى، وذلك كالسمع والبصر والكلام وليس الأمر حسبما فهمت فإن المعرفة شيء غير الثبوت والإثبات فلا يشكل عليك وليس هذا مثل ماذكرته في المدارج ثم أسقطته منها فتفطن له،، والله أعلم. م ـ هل يصح أن يعد ما قالته المعتزلة من أن الله لا يكلف العباد ما لا يطيقونه وليس هو في وسعهم لقبح ذلك في العقل رأيا حسنا فلا يخطى من قال به لا على سبيل الدينونة أم لا؟.

ج إن ما قالته المعتزلة من التعليل لمنع تكليف الله العباد مالا يطيقون مبنى على قاعدة لهم فاسدة خرجوا بها عن الوفاء بالإسلام هي تحكيم العقل على الشرع فلا يرد الشرع عندهم بما يخالف العقل أصلا فجعلوا العقل قاضيا على الشرع يقبلون منه ما وافق حكم العقل ويردون منه ما خالفه وقد فرعوا على هذه القاعدة فروعا منها ما ذكرته من قولهم: إن الله لا يكلف الناس مالا يطيقون لقبح ذلك في العقل والرب تعالى منزه عن القبيح فوجب أن لا يفعل ما هو قبيح

•

ونحن نقول إنه ليس شيء من أفعاله تعالى قبيحا لأنه لا معارض له في فعله

مع عدم المعارض

ولا مناد فجميع أفعاله تصرف في ملكه والمتصرف في ملكه مع عدم له لا يقال إنه فعل قبيحا لأن القبح والحسن إنما هما باعتبار مخالفة الأمر والنهي وموافقتهما والرب تعالى لا يصح أن يكون مأمورا ولا منهيا، وعلى هذا فلا يجوز أن يكون ذلك التعليل اجتهاديا ما ترى من فساد أصله الذي بنى عليه، نعم لو قال به محق يخالف المعتزلة في اعتقادهم إن الحكم للعقل لا للشرع وان الشرع مؤكد لما في العقل ومبين لما خفى عليه فلا يخطى لذلك التعليل مالم يعتقده دينا، والله أعلم

من هل يجوز أن يكلف الله العباد مالا يطيقونه أم لا؟

١٥٦ / ١٬٥٦٦