الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧-
-
ج - إن مالا يطاق أنواع منه ما يخرج عن طوق البشر لاستحالة وجوده لذاته كالتكليف بجمع الضدين، ومنه ما يكون ممكنا في ذاته لكن للعبد فيه مشقة عظيمة كإزالة الجبل والصعود إلى السماء، وكلا النوعين يجوز التكليف به فى حكمة الله عند الأشاعرة وبعض متاخرى أصحابنا، ومنعته المعتزلة وجمهور أصحابنا لأن التكليف بما لا يطاق عندهم من العبث والرب تعالى يستحيل عليه العبث فلا يجوز فى حكمته أن يكلف بمالا يطاق. قلنا يجوز ذلك فى حكمته لاحتمال أن يكون كلفهم بذلك اختبارا فيثبت الممتثل على تهيئة للامتثال ويعاقب من لم يتهياً منهم لذلك ولاحتمال أن يخرق لهم العادة فى فعل بعض ذلك فلا عبث ولا استحالة، ومنها ما يكون ممكنا في ذاته وليس في تحصيله مشقة للمكلف لكن علم الله تعالى أنه لا يقع منه فوجوده منه مستحيل لذلك كتكليف الله أنه من علم الأمة إذ ليس علمه تعالى هو المانع من تحصيل ذلك الفعل من
بإجماع
منه
يموت على الكفر بالإيمان فهذا النوع جائز التكليف به
اورم
المكلف به، لكن علم الله تعالى متعلق بالأشياء كلها فليس علة ما وجد منها
علمه
بوجوده ولا علة مالم يوجد منها علمه بعدم وجوده فتفطن لهذا المعنى فإنه دقيق، والله أعلم.
س - هل يتعلق التكليف بكل عاقل أم لا؟ فان قلت نعم لزم عليه لا زمان، أحدهما تكليف الصبي العاقل وهو خلاف المذهب لحديث رفع القلم عن ثلاثة، منهم الصبي وثانيهما كون العقل حاكما إذبه ثبت التكليف فكأنه هو الذى أثبته وأنتم لا تقولون به وإنما هو مذهب المعتزلة.
ج - كل عاقل مكلف بإجماع الأمة لكن لا يكسون العقل