الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٩عطيتها له إذا أحرز له لأنها كغيرها من الناس لأن العطية من غير الوالد
لولده تثبت بلا قبض على مذهب من لم يشترط. القبض في العطية من غير الوالد لولده
ج - ليس جعل الحلى على الصبى عطية في الحكم وإنما هو تحلية كان من أبيه أو أمه أو غيرهما، ومن أراد العطية فلا بد من لفظ يدل على ذلك مع قابض يحتسب للصبي فإن تلفظ ولم يحرز حتى بلغ أحرز لنفسه. فإن لم يحرز، فقيل للمعطى الرجوع وإن لم يكن إلا التلبيس فهو في الحكم للملبس، والله أعلم. م - عمن أعطى أحدا عبدا بغضب منه فأعتقه المعطى والموجود في آثار أصحابنا أن عطية الغضب لا تجوز ولو أحرزها المعطى فهل يكون
عتق المعطى على هذه الصفة واقعا على غير ملكه فيبطال مالم يزل غضب المعطى ويتمم له العطية بطيبة نفسه ورضى منه وإلا كان له أخذ أفدنا عبده ج - نعم الموجود في الأثر أن عطية الغضب لا تثبت، حتى قال بعضهم لا أعلم في ذلك اختلافا، وهو مأخوذ من قوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (1)). وقوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضِ مِنكُمْ (2))، فالآية الأولى شرطت طيب النفس، والآية الثانية شرطت التراضى والغضب مخالف للحالين، فالمعطى على الغضب لا يقال إنه طابت نفسه بكذا وكذلك لا يقال إنه رضى به فعطية الغضب مردودة لذلك، وإذا لم تثبت العطية لم يثبت العنق من المعطى لأنه بمنزلة من أعتق قبل الملك، وقد جاء في الحديث: (لاعتاق إلا بعد ملك) رواه الربيع بسنده من طريق ابن عباس والله أعلم -
(1) الآية: من سورة النساء (2) الآية 29 من سورة النساء.