الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١171
--
يكون عن ظنه التقصير وإن لم يتقمصر وقد يكون الشيء الواحد تقصيرا فى حق الخواص دون العوام كما جاء فى كلام بعض السلف وليس بحديث كما زعمه بعضهم قال: (سيآت المقربين حسنات الأبرار) والله أعلم.
س – عما في القواعد أيضا قيل ثلاثة لا يعرف حدهم إلا الله الأول في البلوغ والحقيقة فى المكيال والميزان.
-
ج - معنى ذلك أن الحد الكائن بين الصبا والبلوغ شيء خفى لا يمكن الاطلاع عليه لخفائه وذلك لأنه انتقلاب حال إلى حال وهذا الانقلاب يكون فى زمان يسير يخفى على الخلق فإذا انقلب ظهرت العلامات الدالة على البلوغ وبهذه العلامات يتعلق علم البشر وهي شيء بعد الانقلاب فهى مقارنة لحال البالغ مفارقة لحال الصبا والحد بين الحالين من الغيب الذى لا مطمع لنا في الاطلاع عليه
وكذا القول في حقيقة المكيال والميزان فإن حقيقتهما في نفس الأمر مما لا يمكن الوقوف عليه إلا من الشارع وقد انسند باب الوحى، فلهذا ترى كثرة الاختلاف في تقدير المكيال والميزان على اختلاف النواحي والبلدان فيجب على أهل كل بلد الوفاء بالمقدار الذي عرفوه بينهم في الكيل والوزن وذلك هو الوفاء في حقهم والنقصان عن المعروف عندهم حال العطاء والزيادة عليه حال الأخذ هو التطفيف الذي جاء في قوله تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) ومن فعل ذلك فقد بخس الناس أشياءهم وعثا في الأرض الفساد وصارت له أسوة يقوم شعيب عليه السلام واستحق بذلك الوعيد الذي جاء به الكتاب
العزيز ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وعلى الله قصد السبيل، والله أعلم.