العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

-

170 -

—

ج - قيل في الصلاة إنها من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم وإن غيره إنما يدخل فيه بالتبعية لا غير، وقيل بل تجوز لغيره استقلالا وهذا في الصلاة لأنها شعار مخصوص، وأما باقي الأدعية الصالحة فيؤمر بها بجملة المؤمنين وللملائكة من ذلك ما يليق بجنابهم الشريف

والله أعلم أم لا؟

س - هل يصح للداعى أن يقول في دعائه يا غياث المستغيثين

-

ج - أما قول الداعى يا غياث المستغيثين فالموجود في كتب المذهب المنع وهو المبنى على القول بأن أسماء الله توقيفية وذلك أنه لم يثبت عندهم رحمة الله عليهم إطلاق هذا الاسم على الله تعالى من الكتاب ولا من السنة وكل مالم يثبت اطلاقه من هناك فلا يصح أن يسمى الله به إذ هو تعالى المخبر عن أسمائه مرة في كتبه وأخرى على لسان أنبيائه، وليس لغيره يسميه باسم من عنده، هذا وجه القول بالمنع، وأقول لا بأس به لأنه قد جاء في الكتاب العزيز قوله عز من قائل: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لكُمْ) وجاء في بعض أنهم قالوا يا رب انصرنا على عدوك يا غياث أغثنا، وفى المستغيثين قولان أحدهما أنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، قال الأزهرى، والقول الثاني أنه رسول الله

أن

المستغيثين

صلى الله

عليه وسلم وحده وإنما ذكر بلفظ الجمع على سبيل التعظيم، وعن ابن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلثمائة وبضعة عشر رجلا فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه يقول: (اللهم أنجز لى ما وعدتني اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد فى الأرض) فما زال يهتف يريه

١٦٥ / ١٬٥٦٦