الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥-
170 -
أقول كيف يتصور له أن يجحد الجملة قبل قيام الحجة عليه بها أوليست الجملة كغيرها في التكليف من أنها لا تلزم إلا بعد قيام الحجة؟ بين لنا. ج - لا يصح إنكار الحق علم أو جهل فمنكر الجملة مشرك بإنكاره كان عالما بها أو جاهلاً وشركه يسمى شرك جحود، والشرك نوعان، جحود ومساواة، وحكم النوعين واحد فقولى في الشرح بعد أن قامت عليه حجتها أو قبل ذلك تعميم لأحوال المنكر، فإن الإنكار كفر على كل حال وإنما يعذر الإنسان قبل قيام الحجة إذا لم يصدر منه إنكار بالجملة فإنكار الجملة لايتصور إلا بعد الشعور بها وهو قيام الحجة فيها وكلام الشرح جرى على سبيل المبالغة في تعميم أحوال المنكر، أو يتمال إن ألفاظ، الجملة إنما تلزم بالسماع والمعانى بالعقل فمن أنكر شيئا من الحالين قبل السماع وبعده فهو مشرك، والله أعلم
ص ما معنى ما أطبق عليه الأثر من عدم الباس على من أكل لحم خنزير مقطعا جهلا منه به إنه لحم خنزير مع قولهم يسع الناس جهل مادانوا بتحريمه قبل الارتكاب؟ فإن قيل إنما عذروه هاهنا لأنه لم يتميز
الحجر
من غيره لكونه غير قائم العين والأصل في اللحم الحل حتى يصح قلنا أما أولا فإن المحرم نفس اللحم غير مقيد بكونه قائم العين والإضافة لا تفيد التقييد بقيام العين فمن أين لنا هذا القيد، وأما ثانيا فإنا لا نسلم أن اللحم الأصل فيه الحل على الاطلاق فإن فيه المحجور والمكروه والمباح وأيضا فإن لحم الخنزير معروف عند من يعرفه كمعرفتنا للحم البقر وغيره فإن كان نفس عدم العلم أو التمييز له هو الذي أوجب التوسعة فليم لم يوسعوا هذا الوسع في الخمر إذا كان الشارب جاهلا به إنه خمر ولم يجد من يعرفه به حتى إنهم قالوا لو شربها رجل جاهلا بها وهو بالمشرق وبالمغرب