الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧-
177 - --
يفل وهم يسألون فقوم تعلقوا بالأمر فضلوا وقوم تمسكوا بالمشيئة فزلوا وقوم جمعوا بين الأمر والمشيئة فهدوا إلى صراط مستقيم فاستقلوا انتهى بين لنا معنى هذا الكلام وما معنى قوله والأمر يهب
س
-
والإرادة تنهب فما وهبه الأمر نهبته الإرادة وما هذا الطريق الذي بين خط الأمر ومركز الإرادة ومن القوم الذين تعلقوا بالأمر فضلوا، ومن
القوم الذين تعلقوا بالمشيئة فزلوا، ومن القوم الذين جمعوا بين والمشيئة فهدوا إلى صراط مستقيم).
الأمر
ج - معنى ذلك أن الله تعالى أمر عباده بأوامر ونهاهم عن مناهي وأوجب عليهم طاعته وحرم عليهم معصيته وهو مع ذلك لم يرد الامتثال من جميعهم وإنما أراد الامتثال من الممتثلين منهم فإنه لو شاء نهدى الناس جميعا فمن لم يمتثل من الناس فقد نهبته الإرادة والأمر منه تعالى متوجه إلى ذلك العبد بطلب الامتثال.
وبيان ذلك أن الأمر بب للكافر طلب الامتثال وأن الإرادة تنهبه
،
الامتثال وهو سبحانه وتعالى فعّال لما يريد لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون والطريق الذي بين الأمر والإرادة هو عبارة عن حال اجتماعهما في شخص بعينه وبيان ذلك أنه إذا أمر الله تعالى العبد بأمر وأراد منه الامتثال فقد حصل له الحال الذي جمع بين الأمر والإرادة وهذا الحال لا يحصل إلا بالتوفيق من الله تعالى لمن أراد أن يمن عليه من عباده، ولما كان الأمر والإرادة متغايرين على حسب ما ذكرنا اختلف فيهما نظر الأمة وكان ذلك سببا لافتراق الأمة إلى ثلاث فرق هلكت منها فرقتان بسبب ذلك ونجت الثالثة فذهب قوم منهم إلى التعلق بالأمر، فضلوا وهؤلاء هم المعتزلة بجميع فرقهم وتعلق قوم بالإرادة فزلوا وهؤلاء هم الجبرية أصحاب جهم بن صفوان حملوا جميع أفعالهم على.