العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

-

182 -

غبار وكذب الكاذب لا يورثنا إشكالا فنحن على بصيرة من أمرنا وخبرة من ديننا لا تميل بنا الأهواء ولا تستميلنا الرجال نعرف الرجال بالحق فمن وافقه فهو الرجل وإن صغر قدرا عند الناس ومن خالف الحق فهو الصغير الحقير وإن عظامه أهل الدنيا والله در هذا الميزان الذي أنزله الله تعالى ونبه عليه فى كتابه بقوله: (وَالسَّمَاءِ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ألا تطغوا فى الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) وهو وإن تناول ميزان المعاملة فإنه شامل له ولغيره وما هو إلا فرد من أفراد الحق وندم على إنما كان على قتل أصحابه وضياع أمره وانتقاض دولته ولا يوجب ذلك توبة لو كان تائبا لأذعن للحق وجمع المسلمين وطلبهم حيث كانوا وخلع الأمر على أيديهم فإن شاءوا قدموه وإن شاءوا أخروه والغيب الله وحكمنا على ما ظهر فإن كان قد تاب توبة نصوحا فالله أعلم بها ولا ينافى ذلك حكم المسلمين فيه وقاتل أربعة آلاف مؤمن في معركة واحدة حقيق بالبراءة ومن خرج على الإمام العادل بغيا وعدوانا كالجمل وصفين حقيق بالبراءة وكأنى بك قد جاورت المخالفين وطالعت كتبهم فاحذرهم أن يضلوك فوالله الذي لا إله إلا هو إن الحق الواضح عند هذه العصابة (1) التي نظر إليها أهل الدنيا بنظر الاحتقار وذلك بعد ما انقرضت دولتنا وظهرت دولة الأراذل والأيام دول وغلبة الدنيا غير معتبرة والله ربي والأيادى شاهدة والله أعلم.

من - بنظم ورد إليه من مسكه لم يعرف السائل بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد و آله وسلم:

(1) يعنى بالعصابة الذين يرون رأى الإباضية

١٨٢ / ١٬٥٦٦