الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤—
184
-
حلف أن ج - من
الحجاج في النار فقد حلف على غيب، ومن
علق طلاق امرأته بغيب وتمع الطلاق وألغى التعليق،، لأن الشرط. في هذا في حكم الملغي لتعذر الوقوف عليه في هذه الدنيا فكأنه قد جزم بطلاقها، وله ان يراجعها فلا تبين بحرمة بل بطلاق واحد وقولنا بعدم القطع بالغيب لا يخالف الوعيد القاطع فى عذاب من قتل مؤمنا وكذلك لا ينافي الوعيد في عذاب مطلق الفسقة ولا المشركين، لأن الوعيد الوارد في ذلك إنما ورد على عموم الصفة فليس لنا أن نقطع به في شخص بعينه إلا بقيد نعتقده، وهو قولنا إن كان لم يتب لأن باب التوبة مفتوح وقد جاءت بقبول التوبة الأدلة القاطعة فعدم قطعنا بشخص واحد أنه في النار مأخوذ من مجموع أدلة الوعيد وأدلة التوبة وإن كان في الظاهر لم يتب فيمكن في علم الله أنه تاب من حيث لا نعلم نحن فنبرأ منه من حيث أنه قد اقترف المعاصى ولم نعلم أنه تاب منها ولا نقطع بكونه في النار من غير شرط لاحتمال أن يكون قد تاب عند الله، فالحكم بالبراءة إنما يكون على حكم الظاهر، والقطع بدخول النار بغير شرط. إنما يكون عن تعاطى علم الغيب الذي استأثر الله به: «فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول، فقد علمنا في البراءة منه بحكم الله الذي أوجبه علينا في البراءة من المصرين المحاددين في حكم الظاهر ولم نتعاط فيه الغيب إذ ليس ذلك الينا وإنما هو إلى عالم السر والنجوى، فأهل الأحداث المضلة في عصر الصحابة ومن بعدهم ومن قبلهم إنما نبرأ منهم بسبب ما أحدثوا من المعاصى التي أوجب ربنا تعالى مفارقتهم عليها، والبراءة منهم بسببها ولا نقطع أنهم في النار إلا إذا كانوا قد ماتوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر فنحن نبراً منهم بموجب حكم الله ونتأدب عن القطع