العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

186

-

فلما صارت الدولة لمعاوية أمر الناس أن يدفنوا موتاهم بينه وبين مقبرة المسلمين حتى اتصلت القبور يقبر عثمان ليلبس على الناس أنه دفن في مقبرة المسلمين وهذا أمر مشهور لا يمكن إنكاره. فما أحدثه معاوية ومن معه في ولاية عثمان وتخطئة المسلمين لا يقدح في الدين شيئا ولا يضر

المسلمين وأما مروان وبنوه فأمرهم مشهور لا يحتاج أن يسأل عنه وأما أبو حفص عمر بن عبد العزيز وولده عبد الملك بن عمر فليسا داخلين في حكم بني مروان وقد استثناهما ابن النظر في لاميته واثنى عليهما غيره فأما عبد الملك بن عمر فلم يختلف المسلمون في ولايته لأنه وافقهم ومات عند الوفد من المسلمين الوافدين على أبيه وتولوا جهازه بعد موته بإذن أبيه وأما أبوه عمر فإن الوفد قد وقفوا عنه لأنهم لم يوسعوا. له في التقية ولم يوافقهم في رأيهم هذا وقد وافقهم في جميع دينهم فقالوا له المسلمون يشتمون على المنابر فأظهر عذرهم فخشي المعاجلة فقالوا نخرج عنك على أن لا نتولاك فبلغت أبا عبيدة فقال ليت القوم قبلوا منه وذلك لأنه وافق قولا في التقية ووقوف الوفد عنه لا ينافي

ولاية غيرهم فتولاه بعض المسلمين ونحن نتولاه

وأما ادعاء القوم أنهم أهل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذب وافتراء وأنما هم أهل سنة معاوية من لهم شتم على ولعنه على المنابر فصار ذلك سنة فيهم فأضيفوا إليه ولما جاءت دولة بني العباس كتموا سنتهم التي عرفوا بها فطال الزمان فلم يعرف تلك السنة إلا الخواص فظنت فظنت عامتهم أن السنة التي أضيفوا إليها هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الاسم قبيحا فاختفى سببه فظنوه مدحا وغدا الملتقى بين يدى الله تعالى فإياك أن تصغى إلى هواهم فتهلك وإياك أن تشك في دينك فتهلك وقد مضى أشياخ المسلمين

١٨٦ / ١٬٥٦٦