العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

-

141

فأنف من ذلك تمسكا بإمامته التي طوقها الحكمين (1) واتفقا على نزعها منه وسار إليهم بالجموع التي أعدها لقتال أهل الشام فكانت وقعة النهروان

والقضية فى ذلك مشهورة عند الموافقين والمخالفين، لكن المخالفين يكثرون الاعتذار لعلى مع اعترافهم بالواقع فإمامة عبد الله بن وه بن وهب إنما كانت بعد خلع على نفسه من الإمامة وتطويقها الحكمين وبعد الاياس من رجوعه ظنا منه أن الحكمين لا يختاران غيره ولم يدر أن هناك عمرو صاحب المكائد العظمى، جراحات بدر في حشاه تفور.

فلو كان التحكيم جائزا لما جاز أن يحكم عمرو وهو يتماثل المسلمين ويستحل دماء هم فكيف لا يستحل مخادعتهم على أنه قد باع دينه بمصر وهى يومئذ في يد على وقال لمعاوية والله لا أعطيك شيئا من دينى حتى تعطيني شيئا من دنياك فجعل له مصر، فأهل النهروان هم المحقون ومن قاتلهم هم المبطلون فمن أدرك علم ذلك وجب عليه ولايتهم بلا خلاف بين المسلمين، وكذلك أيضا تلزمه البراءة ممن قاتلهم ومن لم يبلغ علمه إلى ذلك فيكفيه أن يتولى المطيعين في الجملة ويبرأ من المبطلين في الجملة: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ ولكم ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانوا يَعْمَلُونَ) وليس من ديننا السب ولا من مذهبنا الطعن وقد نشأنا بين الخاصة والعامة فما رأينا من يطعن فيمن مضى ويسب أو يلعن فالناس في سلامة من ذلك إلا من انتهى إليه علم القضية بطريق الشهرة فان كان يعتقد ولاية أهل

(1) لا يخلو التحكيم إما أن يكون صواباً فقد حكم الحكمان بخلعه وإما أن يكون خطأ فهو مخطأ من أول الأمر وعلى كل لم تبق له حجة على الخارجين لا يقال إن التحكيم سياسة فإنه لا سياسة مع القرآن: (وما كان المؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (لا يقال إن عليا أفقه وأعلم من الخوارج فإنه لا عبرة بكثرة العلم وقرابة النسب إنما العبرة بالنصوص ومطابقتها في الأعمال: فقاتلوا التى تبغى حتى تفيء إلى أمر الله) وقال صلى الله عليه وسلم في عمار. (تقبله الفئة الباغية (فثبت قتله على يد معاوية.

١٨٩ / ١٬٥٦٦