العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

193 -

التأويلات ويلتمسون الاحتمالات مع أنها قضايا لا تحتمل الاعتذار لأنها أشهر من الشمس رابعة النهار فمن بلغه التواتر في تلك الأحداث وبلغ علمه معرفة الحكم فى ذلك وجب عليه أن يحكم فيها بحكم المسلمين

ومن قصر علمه عن ذلك وقصر سمعه عن التواتر وسعه الوقوف وكان

عليه أن يتولى المسلمين في حكمهم على أهل الأحداث بحكم الكتاب والسنة وليس له أن يقف عن ولاية المسلمين لأجل ذلك الحكم ومن تولاهم على حكمهم فقد برأ من المحدث من حيث لا يعلم وإن طال الزمان وانقطعت الأخبار كان الناس من أمر الفتنة في عافية كما أنهم في عافية من أمر الفتنة الواقعة بعمان على الصلت ووزيريه: (تِلْكَ أُمَّةٌ قد خَلَتْ لَهَا ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاتُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُون) والله أعلم س - عن الوليين إذا اختلفا في مسألة دينية لا يمكن أن يكون الحق فيها معهما معا ماقول المغاربة فيهما إذ لم يثبت معهم وقوف الرأى فإن قالوا بولايتهما معاً فهل يلزمهم أن يكونوا قد تولوا فاسقا إذ لابد من

فسق أحدهما؟.

ج

-

الله أعلم وأنا لا أعرف لهم قولا في ذلك والذي تقتضيه قاعدتهم ثبوت الولاية للمحق منهما والبراءة من المبطل، فإن اختفى الباطل على هذا المتولى فمقتضى قاعدتهم إبقاؤهما على الولاية السابقة حتى يتضح له الهدى الضلال والرشد من الغى لأنهم لا يبرأون إلا على بينة كالشمس وهو قول أبي عبيدة وبشير رحمهما الله، ولا يلزمهم بذلك ولاية الفاسق لأنهم إنما تولوا

من

١٩٣ / ١٬٥٦٦