العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

195

-

أكله أتى كبيرة وأشكل من هذا إن برى ممن أكل القرد توليناه على براءته منه، ومن تولاه على ذلك لم نتوله، ومن أحله أيضًا لم نتوله وما وجه قول بعضهم لانتولى من أحل الموطوءة في الحيض عمدا كيف تترك ولاية من أجل ذلك مع أنه رأى لبعض أئمتنا فهل يصح ترك ما تعبدنا الله به من أمر الولاية إلا بأصل قوى؟.

ج - أما الشيخ أبوسعيد رحمه الله فقد حاول تخريح الإجماع في تحريم القرد قياسًا على الخنزير، لكن لما كان الإجماع غير نص بل مستخرج من الأحوال والقرائن لم ينزله منزلة الإجماع والمنصوص فلا يحكم بفسق آكله ولامستحله، ولقوة ذلك عنده ترك ولايته وتولى من برى منه منه، وذلك أنه يقرب المسألة من الدين فلم يتجاسر على الحكم فيها بالتفسيق، وتولى من تجاسر إذ من تشجع بعلم كمن تورع بعلم، وأما قول القائل بأنه لا يتولى من أحل الموطوءة في الحيض أى من قال إنها لا تحرم على زوجها فهو لايتولاه: لأن هذا القول صار معروفا بأهل الخلاف وصار عند المسلمين قولا متروكا حتى كاد أن يتفقوا في آخر الزمان على خلافه فصار مذهبهم في ذلك معلوماً وصار القول بخلافه من شعار المخالفين فمن أظهره عند المسلمين خيف أن يكون منهم فلذا قال إنه لا يتولاه ثم إن الولاية اصطفاء فلا تنزل مع حرج الصدور، ولامع توحش النفوس وإنما تترك عند عدم الاصطفاء، وصدق المؤاخاة وأنت تعلم أن من فارق الجماعة ولو كان في مسألة اجتهادية تتوحش منه النفوس لأنه قد صار منفردًا برأيه وكان عليه أن يكون مع الجماعة لاسيما حيث يكون نظرهم دافعاً

١٩٥ / ١٬٥٦٦