الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧-
197 -
السمع فلا يصل إليه من جهته شيء والشرائع كلها مسموعة منقولة نعم تقوم الحجة في معرفة الله تعالى من جهة عقله لكن لاسبيل لنا في الوصول إلى معرفة ذلك لأن موضع المعرفة القلب ولا يدرك ذلك إلا بتعبير اللسان
عما في الضمير وقد انسد باب العبارة فهو على حكم السلامة، فلو رأيناه يفعل معصية أو شيئًا من الكبائر لم نحكم عليه بالكفر لكون الحجة لم تقم عليه لانسداد بابها عنه، لأن معرفة المعاصى والطاعة جاءت من قبل السمع فقياسه على المعتوه من حيث ارتفاع التكليف من هذه الجهة فلا يغنى عنه وفور عقله شيئًا
وأما إن حدثت عليه العجمة فإنه يبقى على حاله لاحتمال أن تكون
المعصية التى فعلها لم تقم عليه حجتها حال الصحة وقد تعذر عليه معرفتها بعد ذلك، واعلم أن العجمة لا يمكن حدوثها وإن حدثت بعد فليست هى العجمة الأصلية، وإنما العجمة الأصلية هي التي تكون في الإنسان من أول الأمر فتمنعه من سماع الألفاظ. فلا يستطيع النطق بشيء لأن اللسان إنما ينطق بما تسمع الأذن فإذا سمعت الأذن
ووعى
القلب نطق اللسان فماحدث بعد ذلك فليس بعجمة، وإنما هو صمم في الأذن أو خرس في اللسان فهي آفة غير العجمة، فلا أدرى ما معنى القول يثبوت حكمها إذا حدثت بعد ثبوت الولاية، وأقول إنه يمكن أن تثبت للأعجم حالة ولاية من غير نفسه وذلك كما إذا تولاه بولاية غيره كأبيه وسيده أو أمه على قول ثم بلغ فإنه يبقى على حكم الولاية حتى يحدث حدثاً يخرجه منه وقيل: ينتقل إلى الوقوف فعلى الأول يكون الأعجم على حكم الولاية التي سبقت له بسبب غيره فهذه الحالة هي التي يكون بها الأعجم وليا إلا إذا حدثت العجمة والله أعلم