الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨-
198
-
م - عن قول بعضهم إن ولى الحقيقة يبرأ منه في حكم الظاهر إذا فعل ما يوجب البراءة، وكذلك العدو بالحقيقة يتولى في الظاهر إذا فعل
ما يوجب الولاية، ماوجه هذا القول عند قائله وهل يلزم عليه التناقض بحيث يصير الولى وليا عدوا؟.
ج - إن الولاية والبراءة عند هذا القائل من الأفعال المترتبة على الأفعال الدنيوية مع قطع النظر عن العواقب، فهو يتولاه لأن الله تعالى ألزمه ولاية المطيع في حكم الظاهر، ويبرأ منه لأن الله ألزمه البراءة من صاحب الكبائر فى حكم الظاهر، ولم يتعبده الله تعالى بما سيكون في الآخرة من شأن هذا الولى أو العدو، وكأنه جعل الولاية والبراءة بحكم الظاهر من الأحكام الدنيوية، أما تقطع يده إذا سرق؟ وإن كان في علم الله يكون من أهل الجنة، أما يجلد إذا زنى؟ أما يجلد إذا شرب؟ أما تقطع يده ورجله من خلاف إذا حارب؟ أما تضرب عنقه إذا ارتد ولم يتب؟ أما يحارب إذا أشرك فحارب؟ أرأيت لوقال النبي صلى الله عليه وسلم في مشرك سيسلم ويدخل الجنة ألنا أن نقره على شركه كلا بل نحكم عليه
أنه
بأحكام مثله فكذلك الولاية والبراءة في حكم الظاهر والله أعلم قال السائل إن من حقوق الولى بالظاهر أن يطلب له الرحمة الأخروية ودخوله الجنة، ومن أحكام العدو في الظاهر جواز لعنه والدعاء عليه بالنار والغضب فهل هذا كله يجوز في حق الولى بالحقيقة إذا فعل الكبيرة وكذا العكس في عكسه؟ ..
ج
-
الله أعلم وأنا لا أحفظ هذا منصوصا من قولهم غير أني أقول إنه إذا علم أن هذا يدخل الجنة فليس له أن يدعو عليه بالنار والغضب في الآخرة وإن أحدث الكبيرة، وإن علم أنه يدخل النار فليس له أن يدعو له بالجنة وإن فعل الطاعة، لأن ذلك محال إذ لا يبدل القنول لديه تعالى