الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩-
199 —
ولا يختلف علمه وطلب ذلك يقتضى خلاف معلوم الله وهو باطل قطعا فلا يجوز سؤاله، فإن قبل هذا المعنى هو معظم أحكام الولاية والعداوة فإذا
امتنعا صار ذلك الولى غير ولى والعدوّ غير عدوّ فما وجه القول بالولاية والبراءة بعد ذلك؟
قلنا وجههما إعطاء الحقوق والأحكام الدنيوية فإن لفاعل الطاعة حقوقاً لابد من أدائها إليه، وعلى فاعل المعصية أحكاما لابد من إنفاذها فيه فهو ولى أو عدو بهذا المعنى، وكأنى بصاحب هذا القول يقول: إن أحكام الولاية كلها ثابتة لهذا الطائع وأحكام البراءة كلها ثابتة لهذا العدو، وإنما يمتنع الدعاء بأمور الآخرة للعارض المتقدم فلا ينفي ذلك بقية الأحكام ولا يخرجه عن الأصل والله أعلم.
س - عن اختلافهم فيمن زنى بامرأة منعت ولايتهما لبعضهما بعضا
أن تابا وقيل تجوز ماوجه المنع؟.
ج - وجهه شؤم المعصية وقبح الفعلة، فإنها لاتورث إلا العداوة ولا تثمر إلا البغضاء، ومن تمام توبتهما أن ينفر بعضهما من بعض وكيف تنزل ولاية مع النفرة؟ بيانه أن الواحد منهم إذا رأى صاحبه تذكر معصيته وقبح فعلته فيحترق قلبه بذلك، وأما القول بجوازها فظاهر لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له والله أعلم
-
هل براءتنا للمشرك هي براءتنا للموحد الفاسق أو لكل واحد
براءة بحسب أفعاله وهل تكون الولاية كذلك؟. ج - لاشك أن المشرك أبعد من الموحد الفاسق، أما اللعن فواقع على الصنفين هذا بشركه وهذا بفسقه، لكن جوّز الشرع في الفاسق أشياء منعها في المشرك، كالنكاح والذباح والميراث والسلام وتشميت العاطس والصلاة خلفه والصلاة عليه إذا مات ومعاملته في جميع أمور الدنيا