الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥-
غيره وكان مذهب من قبلهما الوقوف عند اختلاف الناس وهو أسلم للعوام وأقرب إلى سهولة الحنيفية السمحة: (وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ من حرج). (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ) والمشقة تجلب التيسير وليس للعالم أن يقول للجاهل اعلم كعلمي وإلا قطعت عذرك وهو من الأثر المجمع عليه والعلم عند الله والسلام:
م - بمانصه والباعث للمعارفة البحث عما أشكل علينا من أمر المختلفين في رجل قتل رجلا فقالت فرقة من العلماء إن القاتل قتله بحق وادعوا له صفة تجوز مثلا أن المقتول بغى على القاتل أو قتل ولياله، له أن يقتله به ونحن نصوّبه على ذلك، وقال آخرون من العلماء إن القاتل قتل ظلما بغير حق ونحن لا نصوبه على فعله هذا وإنما قدم عليه بباطل والبهم أمر القاتل والمقتول على بقية العلماء فما منزلة هؤلاء العلماء المصوبين له فى فعله والمخطئين له على قتله وكل يدعى صفة تجوّز له القول بذلك ما منزلتهم فى أحكام الولاية والبراءة فيما بينهم أنفسهم دون الجهر عند بقية العلماء الذين لم يشاهدوا الحدث من هؤلاء المختلفين لأن دعوى الفرقتين متضادة أيبرأ الفريق المحق عند نفسه من الفريق المبطل فى هذه الدعوى سريرة لا علانية عند أوليائهم؟ وإن طلب ولى المقتول الإنصاف عند الحاكم أيكون له القود أم الدية أم لا دية ولا قود؟ وهل فرق بين هذه ومسألة موسى بن موسى وراشد ابن النظر والصلت بن مالك لقول فرقة من العلماء إن موسى وراشدا خرجا باغيين على الصلت مزيلين لأمامته وهو إمام لم يعتزل عنها وهم يبرأون من موسى وراشد والقائلون إن موسى وراشدا خرجا محتسبين الله في فعلهما ذلك وأن الصلت قد اعتزل عن الإمامة وادعوا صفة جائزة لهما أترى