الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦•
الفرقتين يبرأون من بعضهم البعض في السر لا في العلانيه عند غيرهم من بقية العلماء الذين لم يشاهدوا الحدث لأن أمورهم متضادة وكل يدعى صفة توجب له صدق دعواه لأنا علمنا من المذهب أن اختلاف هؤلاء اختلاف دعاوى لا اختلاف بدع ولا اختلاف رأى وهم متسالمون من البراءة من بعضهم البعض عند من يعلم كعلمهم فذلك عقائدهم في سرائرهم أنهم يتولون بعضهم بعضا أم يبرأون فيما بينهم دون غيرهم ممن لم يعلم كعلمهم فيما يسرون من بعضهم البعض تفضل بين لنا ذلك بيانا لا غبار عليه لأن فى الآثار اجمالا وتفصيلا فني كتاب مشارق أنوار العقول بعد كلام ما نصه: وكل واحدة من هذه الفرق تتولى الأخرى على ولاية من تولوا وبراءة من برئوا لذلك الاحتمال الواقع فلم يزالوا على ذلك. وفى كتاب الاستقامة بعد كلام ما نصه: فمن أجل هذه العلل وغيرها جازت الولاية للمتظاهرين بالولاية والبراءة والوقوف حتى يعلم إنهم مبطلون وإن أحدا منهم مبطل بما يصح به باطله بما لا يحتمل له مخرج من مخارج الحق، بين لنا
ج - من ادعى في ولاية أو براءة دعوى يمكن صدقها فهو على منزلته، وهو أمين في دينه عند من لم يعلم أنه ادعى كذبا وباطلا فقول القائل: إن فلانا قتل فلانها ظلما محتمل صدقه عند من لم يعلم الحال وكذلك قول ضده فالكل دعوى محتملة، وكل واحدة من الطائفتين تنزل الأخرى منزلتها قبل الدعوى، فليس لهؤلاء أن يبرأوا من هؤلاء لاسرا ولا علانية إلا إذا اطلع بعضهم على كذب بعض ولم تكن له بينة تشهد بكليه؛ فإنه يلزم هذا أن يبرأ في السريرة من هذا الذي علم كذبه وله أن يظهر ذلك عند غير أوليائه وهي شبيهة بمسألة موسى وراشد لأن