العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

اختلاف المسلمين فيهما إنما كان اختلاف دعاوى فمن تولاهما يدعى صوابهما في خروجهما، ومن تبرأ منهما يدعى بغيهما على الإمام ولم تقم حجة تكذب واحدة من الدعاوى، ومن وقف عنهما فإنما وقف للإشكال هذا حكم الولاية والبراءة والوقوف في المسألتين معا، وأما حق العباد فلا يسقط. بالدعاوى بل القاتل مأخوذ بمن قتل حتى تقوم بينة عادلة على صحة ما ادعاه من جواز القتل، وإنما لم يتفق المسلمون على بغى موسى وراشد الشبهة حصلت في ذلك، وهو أن الإمام ترك النكير عليهما واعتزل بيت الإمامة ودفع إليهما الكمة والخاتم، وترك النكير ممن له النكير حجة عليه في حكم الظاهر، ودفع الكمة والخاتم من غير جبر مقو لذلك فلو أظهر الإمام النكير وطلب الدفع والمدافعة واستعان بمن أمكنه على دفعهم لا نحسمت الدعوى وظهر المحق من المبطل وارتفع الإشكال وأبى الله إلا أن يكون ما كان:) لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً) والله أعلم

م - عما يوجد عن جابر بن زيد عن شيء سمعه من ابن عباس قيل له إنه رجع عنه قال لو شهد معى مائة شاهد لم أقبل ذلك حتى أتماه

أحدا

أتيت المعنى هذا في شيء مخصوص أم في كل شيء مثلا سمعت يتولى رجلا ثم سمعت آخر يرفع عنه أنه يبرأ منه بعد موته، وكذلك سمعته يقر بحق ثم رفع لك أحد بعد موت المقر أنه برأت ذمته بإقرار منه وكذلك سمعته يبرأ من أحد ورفع لك آخر أنه يتولاه وكل هذا

بعد موت المقر.

ج - لا شك أن العيان أقوى من الخبر ومنه المثل ليس الخبر كالعيان فكلام أبى الشعثاء خارج على هذا المعنى، وكذلك حكم المسائل التي ذكرتها، وكل واحد مخصوص بعلمه، إلا أن أمر الولاية إذا رفعها الثقة أهون من أمر البراءة، فإن الولاية تقبل من رفيعة العدل ولا تقبل

٢٠٧ / ١٬٥٦٦