الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣-
213 -
طلب هذا المخالف الدخول في ديننا إنما هو مكيدة واحتيال لكي يطلع على عورة أو يكتسب منهم علما أو نحو ذلك ثم يرجع إلى اعتقاده فاحتاط باختباره وكذا القول فيها حكاه الشيخ أبو سفيان عن الأشياخ ويدلك على أن خلافهم في هذا المعنى قول أبي سفيان فإن حدث به حدث وقد رضى بسيرته فما نقول إلا أنه يتولى إذ لا يصح لهم أن يتولوا مشركا فعلمنا أنهم إنما أرادوا المخالف إذا أراد الدخول في ديننا وقول الوضاح إنه يجب رده في زمن الظهور فهو إن أطماع الناس متوجهة إلى نحو الغالب فإنه متى ما ظهر المسلمون رغب في الكون لأجل ظهورهم من لا يرغب في دينهم فأحب الوضاح رده في هذا الوقت دون غيره اختبارا وأحب الانتظار يوما أو يومين في قبول شهادته وعدله مخافة أن ينكص على عقبيه أما الشيخ بن محبوب فلم يجعل للانتظار
معهم
وقتا محدودا يتولاه فيه وإنما جعل الغاية فى ذلك علمه باستحقاق الولاية. أنه وأصح هذه الأقوال وأعدلها قول محمد بن محبوب وهو يدخله الإسلام وينتظر بولايته استحقاقه لها أما إدخاله في الإسلام فلما تقدم من الأدلة في إدخال المشركين في الإسلام ولا فرق بين المشرك والمسلم المخالف في ذلك لأن كل واحد منهما طالب حق أو ملتمس هدى وإذا لم يجز رد المشرك عن الإسلام كذلك لا يجوز رد المخالف عنه وناهيك أن اليهود والنصارى كانوا يسعون في إطفاء نور الله وكل فرقة منهم تدعى الحق في يدها وهم مع ذلك أهل كتاب وقد قوتلوا على الإسلام فكذا المخالف وبالجملة فلا وجه لرده عن الإسلام وإن نافق في إسلامه وأما الانتظار بولايته فلقوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى مالا يريبك؟