العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

-

214 -

قال السائل قد عرفنا من هذا التقرير أن الصحيح هو قبول من جاء تائبا وإدخاله في الحال في ديننا فما وجه رد الأشياخ له حتى يعلموا حرصه وما الفرق عندهم بين المخالف إذا أراد الدخول في ديننا وبين المشرك إذا أراد الإسلام. ج - إن وجه قولهم فى ذلك أنهم شبهوا المخالف الطالب لديننا بالرجل الطالب للعلم فكما أن طالب العلم يختبر ويمتحن حتى يعلم حرصه وتظهر علامات قصده كذلك هذا المخالف عندهم والفرق بينه وبين المشرك أن المشرك لا يكون سالما إلا بالدخول في الإسلام ولا ينجيه تصويب المسلمين وهو مقيم على شركه وهذا المخالف يكون بتصويبه أهل الحق سالما وبحبه إياهم ناجيا لأن الملة واحدة والخلاف إنما هو في أمور التصويب والتخطئة وسائر الفروع لا يكون الخلاف فيها مهلكا ومن هاهنا يتولونه إذا مات قبل أن يدخلوه في دينهم وقد علموا حرصه عليه هذا وجه كلام الأشياخ على حسب ما يظهر لي والله أعلم.

س – عن معنى قولهم إنه لا يجوز للإنسان أن تأتي عليه حالة إلا وهو يتولى فيها نفسه كان طائعا أو عاصيا ما معنى هذه الولاية؟ وكذلك ما معنى قول بعضهم إنه إذا كان مصرا فلا يتولى نفسه وقيل بل لا يتولاها حتى مع الإصرار فضلا منك ببيان ذلك ج - إن ولاية المرء نفسه هى أن يحملها على الطاعات ويحفظها عن الوقوع في المعاصى وهذا الحال واجب على كل بالغ عاقل في كل وقت وزمان بلا خلاف في ذلك بين أحد من المسلمين وليس المراد بولايته لنفسه تصويبه إياها على جميع أفعاله فإن أقام على معصية كان عاصيا الله بالإقامة عليها وبإضاعته لولاية نفسه لأن الواجب عليه

٢١٤ / ١٬٥٦٦