الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧217
وعند التحقيق يرجع الخلاف لفظيا ووجه ذلك أنهم اختلفوا في ولاية الله تعالى لعبده فمنهم من جعلها صفة ذات وفسرها بمعنى العلم بمصير العبد إلى
أنه
الله
رحمة الله في الآخره وبنى على هذا الاعتبار القول بأن المشرك الذي علم يصير من أهل ولايته وكذلك قالوه فى عداوة الله وفسروها بمعنى العلم بمصير العدو إلى غضب الله والعياذ بالله.
ومنهم من جعل ولاية الله وعداوته من صفات الفعل وفسروا الولاية بالتوفيق والإعانة وفسروا العداوة بالخذلان وبنوا على هذا الاعتبار أن المشرك المذكور في عداوة الله أي في خذلانه وعدم توفيقه
•
ومنهم من لاحظ الاعتبارين فقالوا هو ولى لا يوالى وعدو لا يعادى ومعنى ذلك أنه ولى في علم الله لكن لا يوالى في حالة ذلك أي لا يعان ولا يوفق وعدو في حالة ذلك لظهور موجب العداوة منه لكن لا يعادى دائما بل في حالة ذلك فقط. أو المراد أنه ولى في علم الله أو لا يصح لنا أن نواليه في حكم الظاهر وعدو في حكم الله تعالى ولا يصح لنا أن نعاديه
في الحقيقة
وأصح هذه الأقوال كلها هو القول بأنه عدو في حال الشرك حتى يتوب وهذا القول هو المرفوع عن أبي عبيدة رضى الله عنه وعلى صحته شواهد منها أن جعل الولاية والعداوة من صفات الفعل أولى وأظهر لأن تفسيرهما بمعنى العلم خلاف ما عليه ظاهر العربية التي خاطبنا الله تعالى
بها وحمل الخطاب على خلاف الظاهر لا يصح إلا بدليل ولا دليل هاهنا التأويل معه بعيدا جدا ومنها
مع مافي ذلك من التكلف الذي يصير قوله تعالى في آل عمران: (كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) إلى قوله (إلا الَّذِينَ تَابُوا (نزلت في الحارث بن سويد ووجه الاستدلال