الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
الفاسد
وغلط. القوم في فهم الآية نشأ من وجهين، أحدهما اعتقادهم بثبوت رؤية البارى تعالى، وهو إنما نشأ من مخالطة اليهود، وسؤالهم دسيسا
ليظلوهم عن دينهم، ويزلوهم عن استقامتهم فقبلوه منهم فهم في ذلك أتباع يهود. والوجه الثانى جهلهم بأساليب العربية حيث حصروا النظر في الرؤية وهو إنما يكون لها ولغيرها وهو في الآية بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) والمعنى: أن وجوههم مشرقة بانتظارها رحمة الله ودخول الجنة، كما كانت وجوه الأشقياء باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة، فهذه مشفقه من خوف العذاب، وتلك مشرقة بانتظار الثواب
والله أعلم.
وقال ردا على على بن خميس البرواني الذي يقول بالرؤية:
زعم الجهول بلبسه برد السفه و بخوضه اجج الضلال المتلفه
إن التدين بالضلال هو
يرضاه رب العرش فيما أسلفه
كثبوت رؤية ربنا في قوله قد تراه الأعين المتشوفه
وعزا الأولى ورثوا الكتاب حقيقة
الجهالة
وضلالة
متحرفه
جهلا بما هم بل بوثبة مبهت
متسنما
عشواءه
المتعسفه
قد قادها الشيطان في أهوائه فتقدمت طوعا لذلك مسعفه
وهو المضل وإنه لهو الذي
وقد ادعى جهلا بأن جميعهم لم يأت بالبرهان بل لم يعرفه وقد ادعى أيضا بجهل أنهم جاءوا عما منعوا وذلك مفسفه الضلال إذ الهوى قد أسعفه لبس يكفيك من أقوالهم بطلانها بمقالهم إذ كل ذلك زخرفه فالبعض في الدارين أثبتها معا ولبعضهم في هذه لن نعرفه إلا لشخص واحد قد خصه المولي بها يا نعم من قد شرفه