العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

-

-

لكن لشدة حرصه كي يؤمنوا إذ ذاك دأب الأنبياء في المخلفه حاشا رسول الله عن جهل وعن ميل لما تهوى النفوس المسرفه يكفيك معنى الآي في ذا كله لا تهلكن بما أنت أهل السفه والعتمل يشهد أن رب العرش لا يحدى بكل الخلق في بعض الصفه

هذا وإن رمت احتجاجا جامعا ومحيرا بل مبهنا من خلفه فارجع إلى قول الخليلي الذي بهر العقول بما به قد أسلفه الله أكبر نجل خلفان لقد شرقت لديك شموس صدق المعرفه وطفقت محو بغيهم من بعد ما فتنوا الورى مقالة مستهدفه فجزاك رب العرش من رضوانه كجزاء من حسنت له كل الصفه

س - عن معنى قوله تعالى حاكيا عن سيدنا موسى عليه السلام حين قال: (رب أرنى أنظر إليك، كيف قال هكذا وقد علم بأن الله تعالى لا تدركه الأبصار فى الدنيا ولا في الآخرة، وإن كان لأجل قومه لكى تطمئن قلوبهم بذلك فكيف يسخط خالقا ويرضى مخلوفا، وهذا أمر من ربه أم لا، وهل يجوز لنا أن نقول، أم اجتراء على الله وإن كان هذا قد سبق في علم البارى ولا بد من كونه تفضل بالجواب

•

ج - سأل موسى عليه السلام ذلك وهو لم يرده حقيقة وإن أراد أن يقنع قومه حين قالوا له: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأجابهم بما أجابهم به من المنع فلم يرتدعوا عن لجاجهم في طلبها وموسى عليه السلام يعلم استحالتها فتقوله تعالى حكاية عنهم: «أن نؤمن لك، يدل على أن بينهم مع موسى مخاطبات فى منع الرؤية وأنه أخبرهم بمنعها وإلا لما كان الجواب بلن نؤمن لك إلى آخر الآية بل كان سؤالهم أن يقولوا: أرنا الله جهرة

٢٣٠ / ١٬٥٦٦