الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١-
231
-
من عند الله
أو نريد أن نرى الله جهرة تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا، وإذا عرفت أن موسى عليه السلام لم يرد حقيقمة الرؤية وإنما أراد الجواب باستحالتها عرفت أنه ليس فى ذلك تجاسر من موسى عليه السلام على طلب محال فليس فيه سخط الخالق لرضى المخلوق لأن السخط. أن لو طلب حقيقة الرؤية وهو لم يردها ولو أراد ذلك لأخذته الصاعقه كما أخذت قومه الطالبين لها واعنف كما عنفوا كيف يطلب حقيقتها وهو يصفهم بالسفه في طلبها كما ذكر ذلك تعالى في قوله: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا) لكن لما كان سؤاله لذلك بغير إذن من ربه رجع إلى ربه بالتوبة وذكر حال إيمانه وأنه ليس قصده قصد القوم وذلك قوله: (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوّلُ الْمُسْلِمِينَ). وقوله: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا) وإنما حمله على السؤال قبل ذلك حرصه على إيمان قومه لا لأجل أن يرضوا عنه وذلك من رضى ربه لا من رضى قومه كما يدل عليه قوله في قصة أخرى: وعجلت إليك رب لترضى) ولا يصح أن يوصف أحد من الأنبياء بالتجرؤ على الله فإن ذلك محال فمن وصفهم بذلك فقد كفر والله أعلم.
س - عن القول بجواز الرؤية والخروج من النار والشفاعة لأهل الكبائر وكون صفات الله الذاتية غير ذاته، وتحليل نكاح الزاني بمزنيته من الأصول أم لا؟.
ج - تلك أمور أحدث القول بها علماء قومنا وهي من بدعهم الشنيعة وأحداثهم القبيحة، وكان المسلمون في سلامة من ذلك، فالمسلم يكون مسلما ولو لم يعرف شيئا منها، وحين ابتدعها قومنا وأدخلوها في عقائدهم وجب علينا أن ننبه على غلطهم، ونبين وجه ضلالهم، فإن كنت تعنى بقولك من مسائل الأصول أن الدين لا يتم إلا بمعرفتها واعتقادها فإن الدين يتم مع