العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

-

236

وبالنسبة إلى ما تشته الملائكة في صحفهم، لأنه قد تنبت فيها الشيء مطلقا وهو في علم الله تعالى مقيد، ثم يؤول إلى موجب علمه تعالى، إلى أن قالوا كأن يكون الموجود في صحفها أن عمر زيد خمسون سنة مثلا وهو مقيد في علم الله تعالى بأن لا يفعل طاعة كذا وأنه إن فعلها كان عمره. تين سنة مثلا وسبق في علمه تعالى أنه يفعلها فإنه يفعلها ويعيش ستين سنة

فالمعتبر في العمر هو ما تعلق العلم الأزلى بالوصول إليه انتهى ماتيل.

أن

فأقول وبالله أستعين على فهم ما صعب وكشف ما خفى على فهل ما تثبته الملائكة عليهم السلام في صحفها تثبته بأمر الله عز وجل أم من أنفسهم؟ فإن كان بأمر الله عز وعلا فهل يصح أن يأمر بشيء وهو في علمه خلافه وأى حكمة في هذا، فإن فى نفسى من هذا الأمر شيء قال تعالى: «ما يبدل القول لدى، ولا يصبح يقال إن ذلك من عند أنفسهم حاشاهم أن يثبتوا مالم يؤمروا به: (لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (وما معنى قولهم وهو مقيد في علم الله تعالى بأن يفعل طاعة كذا الخ فالبحث في هذا من وجهين: الأول ما معنى هذا الإطلاق، والتقييد وكيف يصح أن يكون علمه تعالى بالشيء الواحد مطلقها مقيدا مثبتا منفيا. الوجه الثاني هل العلم المقيد بأن لا يفعل هو العلم السابق بأنه يفعل قطعا أم لا فإن كان هو أليس هذا من التناقض الذى لا يليق بعلمه تعالى والشك الذي هو عدم الجزم بأن يفعل أم لا يفعل تعالى الله عن ذلك علوا كثيرا، وإن كان غيره أليس خلاف قواعد المذهب فعلمه تعالى لا يتعدد بتعدد المعلومات ولا تبدو له البدوات، وقولهم المعتبر في العمر هو ما تعلق العلم بالوصول إليه فأى فائدة وحكمة في إثبات عمر غير معتبر وقد روى

الأزلي

أن النطفة إذا وقعت في الرحم أوحى الله إلى ملك الأرحام أن اكتب

٢٣٦ / ١٬٥٦٦