العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

-

238

--

العمر من

-

عما ذكره في المارق من كلام عبد العزيز في معنى تطويل أنه يمكن أن يكتب في صحف الملائكة أن فلان كذا عمر وهو في علم الله مقيد بما إذا لم يفعل كذا وأنه إن فعل ذلك طال عمره إلى كذا قال السائل لم يتضح لى معنى هذا الكلام لأنه يفضى إلى اختلاف الأخبار، ولقائل من الأشاعرة أن يقول: لا فرق بين أن يخبرنا أو يخبر الملائكة بتخليد الفُسّاق ويكون في علمه الذى لم يطلعنا عليه أن لا عذاب

:

أولا خلود ونحن لا نشك أن الذي أخبر به الصادق لا يكون خلاف ما أخبرنا

ففسر لنا ذلك

أما

•

الذي ذكره عبد العزيز من الاحتمال في تطويل الأجل ج -

فليس هو إخبارا عن الله تعالى بنفس الواقع، وإنما هو كتابة الشيء المقيد مع إهمال القيد، وقد وقع منه في القرآن كثير فإنك ترى آيات الوعد والوعيد مطلقة في مواطن كثيرة وهي في حكم الله مقيدة وقد ذكر القيد في آية أخرى، والإطلاق كما في قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا). وقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) الآية فإن هذا وأمثاله من الآيات مقيد بما إذا لم يتب كما يدل عليه قوله تعالى: (وَإنِّي لَغَفَّار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ)

•

وبالجملة فقد يثبت الحكم مطلقا في موضع ومقنيدا في آخر، ولا يلزم من ذلك اختلاف الأحكام، بل يحمل مطلقها على مقيدها، فكذلك مافي صحف الملائكة، ما يثبت مطلقا وهو عند الله مقيد فلا يكتب في صحفهم القيد ابتلاء لهم. هذا توضيح المنقول عن عمر بن عبد العزيز وفيه نظر لا يخفى، فالحق إن الأخبار عن الله تعالى إذا كتبت أو نقلت بلسان الوحى فإنا نقطع بصدقها، فإن نقلت مطلقة قطعنا بإطلاقها، أو مقيدة فكذلك ولا يصبح غير هذا وإلا لالتبس الصدق بالكذب، والحق

٢٣٨ / ١٬٥٦٦