العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

بالباطل، واليقين بالشك، فأما اطلاقات القرآن في الوعد والوعيا فإنها لم ترد كذلك إلا بعد استقرار القيد وبعد التيقن بقبول التوبة فهم يفهمون أن الإطلاقات متوجهة إلى أهل تلك الصفة إن لم يتوبوا منها وليس استقرار القيد في الأذهان كإخفائه عن العيان والله أعلم س – عن المقتول ميت بأجله أو بغير أجله وهل مسألته من باب الدين أم من باب الرأى وما الحجة في ذلك؟

ج - إن المقتول ميت بأجله الذى قدره الله عندنا وعند الأشعرية ودليلنا على ذلك قوله تعالى: (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) وقوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) فدلت هاتان الآيتان على أن الأجل لا يسبق ولا يستأخر فوجب أن يكون المقتول ميتا بأجله. وخالفت فى ذلك المعتزلة فمنهم من ذهب إلى أن للمقتول أجلين وأنه لو لم يقتل لبقى إلى الأجل الثاني، ومنهم من ذهب إلى أن له أجلا واحدا وأن القاتل قطعه عليه فمات قبله، واحتج الفريقان بحجة لا طائل تحتها قد ذكرناها مع الجواب عليها في المشارق، وأما قولك هل هذه المسألة من باب الدين أو الرأى فاعلم أنه إن أرادوا أن لهذا المقتول في علم الله أجلا فمات قبل مافي علم الله تعالى فهى من باب الدين لأنه يلزم عليه نسبة الجهل الله تعالى عن ذلك، وكذا إن أرادوا أن الله قد أراد أن يموت هذا المقتول في أجل غير الأجل الذي قتل فيه، لما يلزم عليه من نسبة العجز والإكراه الله عز وجل، أما إن أرادوا أن الله قد علم موت هذا المقتول في هذا الأجل وأراده فلا يلزم عليه تفسيق، لكن يكون قولهم بأنه ميت قبل أجله خطأ لعدم الدليل عليه، وإنما قلت لا يلزم عليه تفسيق مع ورود الآى بخلافه لاحتمال أن يتأولوا الآيات لأنها محتملة للتأويل والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.

٢٣٩ / ١٬٥٦٦