الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥-
245
إن القائلين بقدمه من أشياخنا ما قصدوا إلا معنى صحيحا وذلك أنه نشأ قوم في الزمان الأول يقال لهم الجهمية زعموا أن صفات الله محدثة فلما ظهرت مسألة القرآن حسبوها من مقالاتهم وظنوا أن المراد حدوث شيء من صفات الله فسارعوا إلى ردها فذلك مرادهم، وقد أشار إلى هذا المعنى أبو سعيد في مسألة بسط فيها القول قال رضى الله عنه ما معناه إن أرادوا حدوث علم الله تعالى فهذا كفر، وان أرادوا خلق الحروف الملفوظة والمعاني الملحوظة فإنها حادثة فمن قال إنها غير مخلوقة متأولا فهو فاسق منافق بتأويله، ومن قال ذلك مواجهة بغير تأويل فهو كافر مشرك ذكرت المعنى دون لفظه والمسألة في الأول من بيان الشرع وهو حكم منصف وماهر متقن يعترف الكل بفضله فدعني واقصده ومن قصد البحر استقل السواقيا
والله أعلم. س - عن النونية الموجودة بكتاب الدعائم لابن النظر لا نعلم أنها عنه أو عن غيره رادا على من قال: إن القرآن مخلوق وإن لم يرجع عن قوله فهو هالك، ووجدت عن الشيخ محمد بن محبوب أنه واقف لا يقول إنه مخلوق ولا غير مخلوق إلا أنه تنزيله ووحيه، والأصحاب أهل المغرب يقولون من قال بغير خلق القرآن ليس منا ونحن الآن نقول قولنا فيه قول المسلمين حتى يظهر لنا معناه فى ذلك فضلا منك بين لنا هذا
ج - ذكر القطب أبقاه الله الخلاف في نسبة تلك النونية إلى ابن النظر فقيل إنها عنه وقيل ليست عنه وهي ناظمة للسيرة المضافة إلى أبي معاوية عزان بن الصقر وسبب الإغلاظ. في ذلك أن قوما من المخالفين وهم الجهمية يقال إنهم زعموا أن صفات الخالق عز وجل محدثة كلها وهو كفر بين فلما ظهرت مسألة خلق القرآن وكان أول ظهورها بالبصرة