الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧—
247 -
الثاني من صفات الفعل وهو الذي فسره ابن وصاف بقوله، وكلامه كتابه: وإياه عنى ابن النظر في قوله: وأما كلام الله فهو كتابه ومعنى ذلك أن الكتب المنزلة على أنبياء الله تعالى هى كلام الله أى كلام خلقه الله تعالى فيما شاءَ كيف ما شاء وأضافه إلى نفسه تشريفا له وتعظيما كما أضاف ناقة صالح عليه السلام إلى نفسه فقال: (ناقة الله) وإنما هي خلق من خلقه وكما أضيفت الكعبة إليه فقيل بيت الله على قصد التشريف والتعظيم للمضاف ولما كانت الكتب المنزلة كلاما مضافا إلى الله تعالى للتعظيم والتشريف ولكونها مخلوقة له تعالى وجب أن يكون ايجادها بعض صفاته فهي من صفاته الفعلية والإيحاء والإرسال للأنبياء وكالإماتة والإحياء للخلق إلى غير ذلك من أفعاله تعالى، فالكلام المنزل من صفاته تعالى اجماعا لكن اختلفت الأمة في كونه من أى الصفات هو فذهب الجمهور إلى أنه من الصفات الفعلية كما ذهبنا إليه وذهبت الأشعرية إلى أنه الصفات الذاتية فكان من قولهم بذلك سببا للتخليطات التي زعموها في القرآن حتى زعم بعضهم لم ينزل وأن ما بين الدفتين ليس بالقرآن بل هو عبارات عن القرآن أبعده الله من قائل إذ يلزمه بقوله هذا انكار قول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ). (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ الْعَالَمِينَ (فى أمثالها من الآيات وحتى زعم بعضهم أن القرآن قديم فلزمهم بذلك ثبوت قديم غير الله تعالى، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ولأجل هذه التخليطات منع بعض أصحابنا من أن يكون الكلام صفة ذاتية بل أوجبوا أن يكون صفة فعلية فقط، واكتفوا في نفي الخرس عن الله تعالى بثبوت صفة القدرة له لأن الخرس عجز ينافي القدرة
أنه
وحصر ابن النظر الكلام فى الكتاب يقتضى هذا المذهب وكذلك تفسير