العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

-

250

-

قال: انظر أيها الأخ عيسى في هذا الكلام فإنه زبدة الجواب الذي

أجبت به الغيثى وطلبته منى فما ساعد القدر بإسعافك به حينئذ فاعرضه على شيخنا الضرير وأنا راجع إلى الله من كل ما خالف الحق فيه خصوصا كلامي عموما وتائب إلى الله مما لا يرضاه منى قولا وعملا ونية وقولى قول المسلمين ومعترف بجهلى وحيرتى وعدم أهليتي للفتوى وجوابه أرجوه منك فيا يراه فيه وعليك السلام من أخيك البليد أحمد

وفى جميع

الخليلي

سعيد

ج - ليس الخلاف الموجود في الأثر المعروف بمسألة خلق القرآن في علم الله تعالى، إذ لم يقل أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن علم

علم

الله مخلوق، حتى يكون الخلاف في ذلك، وإنما الخلاف في خلق القرآن المنزل فمنهم من قال بخلقه نظرا إلى صفاته اللازمة للحدوث من كونه منزلا ومتلوا ومجعولا ومحدثا وأنه مركب من حروف ملفوظة ومعان ملحوظة إلى غير ذلك، ومنهم من زعم قدمه نظرا إلى أنه كلام الله وكلام الله قديم الله وأنه علم الله وعلم قديم إلى غير ذلك من الشبه الواهية التي يخجل الواقف عليها من النظر إليها فإنه وإن كان كلام الله قديما وعلمه تعالى قديما فليس القرآن من الكلام القديم ولا من العلم القديم، وإنما هو من الكلام الفعلى وإطلاق العلم عليه مجاز فهو علم الله بمعنى معلومه ومنه مافى حديث القلم لما خلقه الله تعالى قال له اكتب علمي في خلق أي معلومى ولما كان القدماء يعلمون من بعضهم بعضا أنهم لا يريدون اثبات قديم غير القديم الواحد توقف بعضهم من قطع العذر في المسألة لعلمه أن الخلاف لفظى فتشجع آخرون فتبرأوا من القائل بأن القرآن قديم عملا بظاهر اللفظ، فتناقلت الأسفار آثارهم وعميت على المتأخرين أخبارهم فوجد

٢٥٠ / ١٬٥٦٦