العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

-

252 -

والإجماع

، فلا

بصح أن يكون إنكارا عليهم، وقد مثل قبله بقوله

كما إذا زنى واغتسل فهذا مناسب لما نحن فيه، ولو قال وكما إذا سرق وتصدق لكان أحسن وأنسب بالمقام؟ أرجو الجواب.

فالله أما مينة الخنزير

أعلم

بوجه استثنائها، ولعل ذلك أخذ

(1)

ج - أما من ظاهر قوله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ المَيْتَةَ وَالدَّمَ ولحْمَ الخِنْزِير) فغاير بين الميتة ولحم الخنزير، فأفاد أن لحم الخنزير المذكى هو المنصوص عليه فقط، فأما الخنزير الميت فهو أقبح وأشنع، فالترخيص للمضطر إنما وقع على الميتة ولحم الخنزير المذكى دون الميت منه، فإن الميت منه لا ذكر له في الآية، فإدخاله فيها محتاج إلى دليل، وأما استثناء الميتة المدودة والدم الجامد فلأنهما مضران، لا نافعان، والمقصود عصمة النفس وهي غير حاصلة بهما، بل ضرهما في ذلك ظاهر، وذكر ابن الجوزي سرهما فى ذلك في الأذكياء أن غلاما من بغداد قدم الرّى فلحقه في طريقه أنه كان ينفث الدم، فاستدعا أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق فأراه

ما ينفث، ووصف له ما يجد فنظر إلى نبضه وقارورته واستوصف حاله

فلم يقم له دليل على سُلِّ ولا قُرْحَة، ولم يعرف العلة، فاستنظر العليل لينظر في حاله، فاشتد الأمر على المريض وقال هذا يأس لى من الحياة

عاد إليه فسأله

لحذق المتطبب وجهله بالعلة، فزاد ألما فتفكر الرازي ثم عاد إليه عن المياه التي شربها في طريقه، فأخبره أنه قد شرب من صهاريج ومسقفات، فثبت في نفس الرازى بحدة خاطرة وجودة ذكائه أن علقة كانت في الماء وقد حصلت في معدته، وذلك الدّم من فعلها. فقال إذا كان في غد عالجتك ولكن بشرط أن تأمر غلمانك أن يطيعونى فيك بما آمرهم،

(1) سورة البقرة، آية 173.

٢٥٢ / ١٬٥٦٦