العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

-

253

-

قال

نعم فانصرف الرازي فجمع مركنين كبيرين من طحلب فاحضرهما في غد معه، فأراه إياهما، قال إبلع جميع ما في هذين المركنين، فبلغ شيئًا يسيراً ثم وقف قال: إبلع. قال: لا أستطيع. فقال للغلمان: خذوه فأقيموه ففعلوا به ذلك وطرحوه على قفاه وفتحوا فاه فأقبل الرازي يدس الطحلب في حلقه ويكبسه كبسًا شديدا ويطالبه ببلعه ويتهدده بأن يضرب إلى أن بلعه كارها أحد المركنين بأسرها، والرجل يستغيث ويقول الساعة أقذف، فزاد الرازى ما يكبسه في حلقه فذرعه القيء، فتأمل الرازى ما قذف فإذا فيه علقة وإذا هي لما وصل إليها الطحلب قربت إليه بالطبع وتركت موضعها فالتفت على الطحلب ونهض العليل

معافي انتهى

وأما القطع من الراحلة مع وجود الميتة فترد عليه الوجوه التي ذكرتها ويرد عليه أيضًا وجه آخر وهو إضاعة المال، انتهى

وأما تمثيله لمذهب الأشاعرة بالتوبة بعد الذنب فإنه موافق في نفس

الأمر، والأشاعرة يقولون بذلك أيضًا ويجعلون مطلق الحسنات مكفرة والتوبة بعض ذلك ولا يلتزمون أن تكون الحسنة مناسبة للذنب من باب

المقابلة والتضاد، فالإنكار عليهم واقع على هذا الإطلاق نعم كان ينبغى

أن يمثل بشيء ينفرد به الأشاعرة دون غيرهم فإنه أقرب للفهم والله أعلم.

س - هل يكفر المضطر إذا تناول من المحرم المباح له عند الاضطرار فوق القدر المباح له شرعا إحياء لنفسه ظنا منه أن الإباحة له مطلقة لا مقيدة بسد الرمق وإحياء النفس دون الشيع وتوهم أن قوله تعالى:) غَيْرَ مُتَجَانِف لإثْم (هو الأكل في غير حال الضرورة أرأيت لو كان منه ذلك هل يسعه ترك السؤال أو جهل ذلك وهل يلزمه إنفاق مثل ما أكل

،

،

٢٥٣ / ١٬٥٦٦