الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥-
255
-
كل مكلف حفظ نفسه قال جل شأنه: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) وقال (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (فعلمنا أن تنجية النفس بأى وجه كان واجبة عليه قلنا إن الدينونة بشيء لا يوجب الدينونة بشيء آخر فدينونة تنجية النفس وحفظها من العطب لقيام الحجة عليه بذلك هو المكلف به والواجب عليه لا تناوله الميتة ونحوها لعدم قيام الحجة عليه بذلك بل هو مكلف قبل الاضطرار بالدينونة بحرمة ذلك فهو دائن بذلك وملتزم ما ألزمه إياه مولاه جل جلاله فوقوعه في ذلك الاضطرار قبل العلم بتحليل ما حرم عليه له ووجوب الأكل منه لا يوجب هلاكه مع الدينونة بما يجب عليه إجمالا في موضع الإجمال وتفصيلا في موضع التفصيل هذا ما يتبادر إلى فهمى القاصر ففضلا منك أن تبين لى حقيقة القول في ذلك وهل من دليل يدل على هلاكه؟ لا عدمناك
ج - خاطر البال لا يكون حجة في السمعيات، والترخص بأكل الميتة عند الضرورة واجب كسائر الواجبات، والتكليف بذلك كالتكليف بغيره سواء بسواء، فهم يطلقون القول في مسائل التكليف اتكالا على ما أوضحوه مبينا في شروط التكليف ولا يذكرون شروط التكليف في كل مسألة والذي فهمته أنت هو مرادهم وفقت إلى الصواب وأرشدت إلى فهم الخطاب
والله أعلم. ص – عمن اضطر من شدة الجوع في وطنه هل له ان يأكل من لحم
الميتة قدر ما يحيى به نفسه أم ليس له ذلك إلا إذا اضطر في سفره. ج - له أن يحيى نفسه من لحم الميتة ونحوها إذا اضطر إلى ذلك كان في وطن أو سفر لأن الله سبحانه وتعالى أباح أكل الميتة عند الضرورة
إليها مطلقا ولم يقيد ذلك بالسفر خاصة، والله أعلم.