الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦-
256
-
قال السائل: أرأيت من خرج باغيا على المسلمين أو مانعا لحكم أو متعديا في غشم ثم اضطر في ذلك الخروج إلى أكل الميتة والدم أو لحم الخنزير
هل له أن يحيى نفسه من ذلك أم لا.
قد اختلف في ذلك وظاهر مذهب أكثر أصحابنا أنه ليس
له ذلك بل عليه معهم أن يتوب من بغيه وتعديه ثم يحيى نفسه بعد ذلك وظاهر مذهبهم أنه إن لم يتب وأكل منها كان عاصيا بأكله، وإن لم يأكل
حتى مات جونا صار راكبا لمعصيتين، بغيه على المسلمين، وإهلاكه لنفسه أما البغى فناء وأما إهلاك، لنفسه فلأنه ترك إحياءها مع إمكان
يحي
نفسه
من
أن يحييها بالحلال فإنه إذا تاب أحل له ذلك ودليلهم على ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ ولا) وقيل عليه أن الميتة وما بعدها لأن الله قد أباح له ذلك عند الاضطرار وهو مذهب ابن بركة وفسروا غير باغ ولا عاد بغير ما فسره الأولون فقالوا: إن معنى غير باغ ولا عاد أى غير متجاوز حد الضرورة فى ذلك ولا متعد إلى غير ما أحل الله له، والله أعلم. قال السائل: أرأيت إذا وجد هذا المضطر ميتة أنعام ولحم خنزير فمن أيهما يحيى نفسه؟
لأن لحم
نفسه ج - يحي من ميتة أنعام ويترك لحم الخنزير الخنزير لا تمكن فيه الذكاة الش فالمذكى منه ميتة فتجتمع فيه حرمتان إحداهما حرمة كونه خنزي! خرى حرمة كونة ميتة، وليس في ميتة الأنعام إذ حرمة واحدة ودى ونها ميتة، فإذا أمكن دفع الضرورة بأخف الأمريز حرمة فلا يتعا إلا أشدهما في ذلك، ولو قال قائل إن
الله قد
سوى في ح المصغرب لينة ولحم الخنزير فهما سواء في حقه أو قال إن