الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩-
259 - -
س - عما قاله بعض السلف أن الميتة والدم طاهران في حال الاضطرار لمن اضطر إليهما فما الدليل على ذلك فهل نفس الإباحة للمضطر مزيلة لنجاستها الذاتية أم لا أرأيت لو أصاب ثوبه في ذلك الحال مما اضطر إليه من دم ولحم ميتة فهل يسعه أن يصلى به مع وجود غيره أم لا فإن لم يسعه فما معنى هذه الطهارة فضلا منك بكشف جميع ذلك لا زلت ترنا لإظهار الحق ودمت موفقا.
ج
-
•
إن علة النجاسة عند هؤلاء تحريم عينها، وإنه إذا زالت العلة
للضرورة زال المعلول، فيلزمهم القول بطهارة ما اضطر إليه فقط، لأن ماعدا المضطر إليه حرام لعينه، وأنت خبير أن الضرورة إنما هي سد الرمق فلا يتناول المضطر شبعته من الميتة، بل ما عمسك رمقه فقط. وأن مافوق ذلك حرام، فالساقط في ثوبه شيء غير ما إليه الضرورة، هذا وجه قولهم فيما يظهر لى وأقول إن النجاسة باقية ولا ترتفع بالضرورة إلى الأكل لأنه قد يباح للمضطر تناول المحرم والنجس وغيرهما لأجل الضرورة لا لأجل الطهارة
وهم وإن فهموا من إباحة ذلك للمضطر كونه غير حرام في حقه فهو غير نجس في حقه فنحن نقول
ما
إن حكم النجاسة والتحريم قائم بالذات ومع ذلك فقد أبيح للمضطر التناول لدفع الضرورة ألا ترى أنه في ذلك الحال يحرم على غير المضطر ا أبيح للمضطر وكذلك يحرم على المضطر الزيادة على دفع الضرورة فبهذا تعرف أن الحكم باق على حاله وان الإباحة للضرورة فقط. فالمباح إنما هو الأكل لا نفس الميتة ونحوها والله أعلم. س - عمن اضطرته المخمصة إلى أكل الميتة أتحل له ميتة ابن آدم؟. ج - لا يحل ذلك فلحم ابن آدم حرام لا يحل بوجه من الوجوه
لا في مخمصة ولا في غيرها والحربي والباغي وغيرهما في ذلك سواء من غير
خلاف في ذلك والله أعلم.