العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

-

270

-

الذي أهدته اليهودية واحتج من قال بنجاستها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تغسل آنية الكتابى إذا احتيج إليها قال القطب ولا حرجة في ذلك لاحتمال أنه أمر بغسلها لأنهم يتناولون الأنجاس والمحرمات فيها وظاهر ميله رحمه الله إلى القول بطهارتهم بل صحح ذلك في الذهب الخالص، ثم إن ظاهر كلام الأصحاب إطلاق الخلاف في طهارة الكتابي من غير أن يعتبر صلح حرب قال القطب وقيد الشيخ يحيى توفيق الخلاف بالكتابي غير المحارب وأما المحارب فنجس قال واختلفوا في ذبيحة المحارب منهم أنه والراجح تحريمها عندهم، وذكر بعض المشارقة في كتابي غسل يده طاهرة مالم تعرق وقيل مالم تنشف وأما غير الكتابي فقال أصحابنا إن أعيانهم إلا أن كانت مبلولة أو كان مبلولا وكذلك

أو

قيل

قال ابن عباس في عبدة الأوثان إن واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: إنما المشركون نجس، قال القطب وأكثر قومنا على طهارة أبدان المشركين بل قيل اتفقوا على ذلك وقيل إن الخلاف في المشركين من غير أهل الكتاب موجود في المذهب أيضا، وقال مالك كل حي طاهر ولو عابد صنم أو كلبا أو خنزيرا وليس هذا بشيء والصحيح ما عليه أصحابنا رحمهم الله تعالى الظاهر الآية ولعل القائلين بعدم نجاسة المشركين مطلقا يتأولون الآية بما قيل بنجاستهم خبث باطنهم بالشرك وسائر الاعتقادات الفاسدة. وقيل المراد ذمهم وتنقيصهم قال القطب ويحتمل أن يكون المراد أنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس أو أنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسة غالبا وقال قتادة ومعمّر ابن رشد سموا نجسا لأنهم يجتنبون ولا يغتسلون وإن إغتسلوا لم يجزهم

نجسة ولكن لا يتنجس مالقيها استهم لاعيانهم من حيث الشرك

وعن

قناده يجتنبوان فلا يغتسلون ويحدثون فلا يتوضئون اهـ فإذا عرفت

هذا كله عرفت أحكام ما لاقته أبدان المشركين من زبد ولبن وغيرهما

٢٧٠ / ١٬٥٦٦