الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥275
-
أوحى إليه بشرع فقد حصل عند ذلك هيئته في النفس من ذكر النبي وهو المعنى وحصل من تقدم هذا السؤال بجوابه في باب أصول الدين. س - بما نصه تفضّل بين لنا معرفة الأمر لغة وشرعا وقد يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، يدل
هذا للوجوب أم للندب أم للإباحة؟ بين لنا ذلك يرحمك الله
ج
والله الهادى الأمر لغةٌ يطلق على القول المخصوص كلفظ، قم وسر ومنه قوله تعالى: (وَأَمُرُ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) وتارة على الفعل كما في قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر حين أشار إليه يتقدم بالناس فأبى: " ما منعك أن تتقدم إذا أمرتك، ولم يكن ثمة قول إلا فعل بإشارة ويطلق أوانا على الشأن: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم) ويمثل للأمر بمعنى الشأن بقوله تعالى حكاية عن ملكة سبأ: (يَأْيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي في أَمْرِى (أى الله في شأنى. وأما شرعا فهو طلب إيقاع الفعل جزما وعرفه البدر رحمه تعالى بقوله: طلب فعل غير كف على جهة الاستعلاء فيدخل في تعريف البدر الوجوب والندب ويخرج الندب على التعريف الأول بقوله جزما فإن الندب وإن طلب ايتماعه لكن لا على جهة الجزم أى القطع في الطلب وعلى نحو ما رأيت جرى خلاف الأصوليين فيما بينهم هل الأمر حقيقة في الوجوب مجاز فى الندب أم حقيقة فيهما معا؟ والعجب من البدر الله رحمه تعالى حيث عرفه بتعريف شامل للوجوب والندب ثم قال بعد وهو حقيقة في الوجوب وعلى هذا فيكون تعريفه غير مانع عفا الله اللهم إلا أن يُقال أراد أن الأمر الذى هو الطلب على جهة الاستعلاء حقيقة في الوجوب والندب وأن الصيغة التى هى افعل حقيقة في الوجوب مجاز في غيره فعلى هذا فلا إشكال فإذا عرفت هذا فارجع بنظرك إلى الأمر
عنه